فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1506

عموم المكلفين ولا بحسب خصوص بعضهم ولا بحسب زمان دون زمان ولا حال دون حال بل ما أثبت سببا فهو سبب أبدا لا يرتفع وما كان شرطا فهو أبدا شرط وما كان واجبا فهو واجب أبدا أو مندوبا فمندوب وهكذا جميع الأحكام فلا زوال لها ولا تبدل ولو فرض بقاء التكليف إلى غير نهاية لكانت أحكامها كذلك

والثالثة كون العلم حاكما لا محكوما عليه بمعنى كونه مفيدا لعمل يترتب عليه مما يليق به فلذلك انحصرت علوم الشريعة فيما يفيد العمل أو يصوب نحوه لا زائد على ذلك ولا تجد في العمل أبدا ما هو حاكم على الشريعة وإلا انقلب كونها حاكمة إلى كونها محكوما عليها وهكذا سائر ما يعد من أنواع العلوم

فإذا كل علم حصل له هذه الخواص الثلاث فهو من صلب العلم وقد تبين معناها والبرهان عليها في أثناء هذا الكتاب والحمد لله

والقسم الثاني وهو المعدود في ملح العلم لا في صلبه ما لم يكن قطعيا ولا راجعا إلى أصل قطعي بل إلى ظني أو كان راجعا إلى قطعى إلا أنه تخلف عنه خاصة من تلك الخواص أو أكثر من خاصة واحدة فهو مخيل ومما يستفز العقل ببادئ الرأي والنظر الأول من غير أن يكون فيه إخلال بأصله ولا بمعنى غيره فإذا كان هكذا صح أن يعد في هذا القسم

فأما تخلف الخاصية الأولى وهو الإطراد والعموم فقادح في جعله من صلب العلم لأن عدم الإطراد يقوي جانب الإطراح ويضعف جانب الإعتبار إذ النقض فيه يدل على ضعف الوثوق بالقصد الموضوع عليه ذلك العلم ويقربه من الأمور الإتفاقية الواقعة عن غير قصد فلا يوثق به ولا يبني عليه

وأما تخلف الخاصية الثانية وهو الثبوت فيأباه صلب العلم وقواعده فإنه إذا حكم في قضية ثم خالف حكمه الواقع في القضية في بعض المواضع أو بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت