هذا القسم مالك رحمه الله حتى قال فيه بقاعدة المصالح المرسلة وقال فيه بالاستحسان ونقل عنه أنه قال إنه تسعة أعشار العلم حسبما يأتي إن شاء الله
والثالث أن الإلتفات إلى المعاني قد كان معلوما في الفترات واعتمد عليه العقلاء حتى جرت بذلك مصالحهم وأعملوا كلياتها على الجملة فاطردت لهم سواء في ذلك أهل الحكمة الفلسفية وغيرهم إلا أنهم قصروا في جملة من التفاصيل فجاءت الشريعة لتتم مكارم الأخلاق فدل على أن المشروعات في هذا الباب جاءت متممة لجريان التفاصيل في العادات على أصولها المعهودات ومن ههنا أقرت هذه الشريعة جملة من الأحكام التي جرت في الجاهلية كالدية والقسامة والاجتماع يوم العروبة وهي الجمعة للوعظ والتذكير والقراض وكسوة الكعبة وأشباه ذلك مما كان عند أهل الجاهلية محمودا وما كان من محاسن العوائد ومكارم الأخلاق التي تقبلها العقول وهي كثيرة وإنما كان عندهم من التعبدات الصحيحة في الإسلام أمور نادرة مأخوذة عن ملة إبراهيم عليه السلام
فإذا تقرر هذا وأن الغالب في العادات الالتفات إلى المعاني فإذا وجد فيها التعبد فلا بد من التسليم والوقوف مع المنصوص كطلب الصداق في النكاح