والذبح في المحل المخصوص في الحيوان المأكول والفروض المقدرة في المواريث وعدد الأشهر في العدد الطلاقية والوفوية وما أشبه ذلك من الأمور التي لا مجال للعقول في فهم مصالحها الجزئية حتى يقاس عليها غيرها
فإنا نعلم أن الشروط المعتبرة في النكاح من الولي والصداق وشبه ذلك لتمييز النكاح عن السفاح وأن فروض المواريث ترتبت على ترتيب القربى من الميت وأن العدد والاستبراءات المراد بها استبراء الرحم خوفا من اختلاط المياه ولكنها أمور جملية كما أن الخضوع والتعظيم والإجلال علة شرع العبادات وهذا المقدار لا يقضى بصحة القياس على الأصل فيها بحيث يقال إذا حصل الفرق بين النكاح والسفاح بأمور أخر مثلا لم تشترط تلك الشروط ومتى علم براءة الرحم لم تشرع العدة بالأقراء ولا بالأشهر ولا ما أشبه ذلك
فإن قيل وهل توجد لهذه الأمور التعبديات علة يفهم منها مقصد الشارع على الخصوص أم لا فالجواب أن يقال أمور التعبدات فعلتها المطلوبة مجرد الإنقياد من غير زيادة ولا نقصان ولذلك لما سئلت عائشة رضى الله عنها عن قضاء الحائض الصوم دون الصلاة قالت للسائلة أحرورية أنت إنكار عليها أن يسئل عن مثل هذا إذ لم يوضع التعبد أن تفهم علته الخاصة ثم قالت كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وهذ يرجح التعبد على التعليل بالمشقة وقول ابن المسيب في مسألة تسوية الشارع بين دية الأصابع هى السنة يا ابن أخي وهو كثير ومعنى هذا التعليل أن لا علة
وأما العاديات وكثير من العبادات أيضا فلها معنى مفهوم وهو ضبط وجوه