المصالح إذ لو ترك الناس والنظر لا تنشر ولم ينضبط وتعذر الرجوع إلى أصل شرعي والضبط أقرب إلى الإنقياد ما وجد إليه سبيل فجعل الشارع للحدود مقادير معلومة وأسبابا معلومة لا تتعدى كالثمانين في القذف والمائة وتغريب العام في الزنا على غير إحصان وخص قطع اليد بالكوع وفى النصاب المعين وجعل مغيب الحشفة حدا في أحكام كثيرة وكذلك الأشهر والقروء في العدد والنصاب والحول في الزكوات وما لا ينضبط رد إلى أمانات المكلفين وهو المعبر عنه بالسرائر كالطهارة للصلاة والصوم والحيض والطهر وسائر ما لا يمكن رجوعه إلى أصل معين ظاهر فهذا مما قد يظن التفات الشارع إلى القصد إليه
وإلى هذا المعنى يشير أصل سد الذرائع لكن له نظران نظر من جهة تشعبه وانتشار وجوهه إذا تتبعناه كما في مذهب مالك مثلا مع أن كثيرا من التكليفات ثبت كونها موكولة إلى أمانة المكلف فعلى هذا لا ينبغي أن يلتفت منه إلا إلى المنصوص عليه ونظر من جهة أن له ظوابط قريبة المأخذ وإن انتشرت فروعه وقد فهم من الشرع الإلتفات إلى كليه فليجر بحسب الإمكان في مظانه وقد منع الشارع من أشياء من جهة جرها إلى منهى عنه والتوسل بها إليه وهو أصل مقطوع به على الجملة قد اعتبره السلف الصالح فلا بد من اعتباره ومن الناس من توسط بنظر ثالث فخص هذا المختلف فيه