المسائل الدالة على اعتبار التعبد وإن عقل المعنى الذي لأجله شرع الحكم فقد صار إذا كل تكليف حقا لله فإن ما هو لله فهو لله وما كان للعبد فراجع إلى الله من جهة حق الله فيه ومن جهة كون حق العبد من حقوق الله إذ كان لله أن لا يجعل للعبد حقا أصلا
ومن هذا الموضع يقول كثير من العلماء إن النهي يقتضى الفساد بإطلاق علمت مفسدة النهي أم لا انتفى السبب الذي لأجله نهي عن العمل أو لا وقوفا مع نهى الناهي لأنه حقه والإنتهاء هو القصد الشرعي في النهي فإذا لم يحصل فالعمل باطل بإطلاق فقد ثبت أن كل تكليف لا يخلو عن التعبد وإذا لم يخل فهو مما يفتقر إلى نية كالطهارات وسائر العبادات
إلا أن التكاليف التي فيها حق العبد منها ما يصح بدون نية وهي التي فهمنا من الشارع فيها تغليب جانب العبد كرد الودائع والمغصوب والنفقات الواجبة
ومنها ما لا يصح إلا بنية وذلك ما فهمنا فيه تغليب حق الله كالزكاة والزبائح والصيد والتي تصح بدون نية إذا فعلت بغير نية لا يثاب عليها فإن فعلها بنية الامتثال وهي نية التعبد أثيب عليها وكذلك التروك إذا تركت بنية وهذا متفق عليه ولو كانت حقوقا للعباد خاصة ولم يكن لله فيه حق لما حصل الثواب فيها أصلا لأن حصول الثواب فيها يستلزم كونها طاعة من حيث هي مكتسبة مأمور بها والمأمور به متقرب إلى الله به وكل طاعة من حيث هي طاعة لله عبادة وكل عبادة مفتقرة إلى نية فهذه الأمور من حيث هي طاعة مفتقرةإلى نية
فإن قيل إنما أمر بها من حيث حق العبد خاصة ومن جهة حق العبد حصل فيها الثواب لا من كونها طاعة متقربا بها
قيل هذا غير صحيح إذ لو كان كذلك لصح الثواب بدون النية لأن حق العبد حاصل بمجرد الفعل من غير نية لكن الثواب مفتقر في حصوله إلى نية