فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1506

المسائل الدالة على اعتبار التعبد وإن عقل المعنى الذي لأجله شرع الحكم فقد صار إذا كل تكليف حقا لله فإن ما هو لله فهو لله وما كان للعبد فراجع إلى الله من جهة حق الله فيه ومن جهة كون حق العبد من حقوق الله إذ كان لله أن لا يجعل للعبد حقا أصلا

ومن هذا الموضع يقول كثير من العلماء إن النهي يقتضى الفساد بإطلاق علمت مفسدة النهي أم لا انتفى السبب الذي لأجله نهي عن العمل أو لا وقوفا مع نهى الناهي لأنه حقه والإنتهاء هو القصد الشرعي في النهي فإذا لم يحصل فالعمل باطل بإطلاق فقد ثبت أن كل تكليف لا يخلو عن التعبد وإذا لم يخل فهو مما يفتقر إلى نية كالطهارات وسائر العبادات

إلا أن التكاليف التي فيها حق العبد منها ما يصح بدون نية وهي التي فهمنا من الشارع فيها تغليب جانب العبد كرد الودائع والمغصوب والنفقات الواجبة

ومنها ما لا يصح إلا بنية وذلك ما فهمنا فيه تغليب حق الله كالزكاة والزبائح والصيد والتي تصح بدون نية إذا فعلت بغير نية لا يثاب عليها فإن فعلها بنية الامتثال وهي نية التعبد أثيب عليها وكذلك التروك إذا تركت بنية وهذا متفق عليه ولو كانت حقوقا للعباد خاصة ولم يكن لله فيه حق لما حصل الثواب فيها أصلا لأن حصول الثواب فيها يستلزم كونها طاعة من حيث هي مكتسبة مأمور بها والمأمور به متقرب إلى الله به وكل طاعة من حيث هي طاعة لله عبادة وكل عبادة مفتقرة إلى نية فهذه الأمور من حيث هي طاعة مفتقرةإلى نية

فإن قيل إنما أمر بها من حيث حق العبد خاصة ومن جهة حق العبد حصل فيها الثواب لا من كونها طاعة متقربا بها

قيل هذا غير صحيح إذ لو كان كذلك لصح الثواب بدون النية لأن حق العبد حاصل بمجرد الفعل من غير نية لكن الثواب مفتقر في حصوله إلى نية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت