والخامس أن كون المصلحة مصلحة تقصد بالحكم والمفسدة مفسدة كذلك مما يختص بالشارع لا مجال للعقل فيه بناء على قاعدة نفي التحسين والتقبيح فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة ما فهو الواضع لها مصلحة وإلا فكان يمكن عقلا أن لا تكون كذلك إذ الأشياء كلها بالنسبة إلى وضعها الأول متساوية لا قضاء للعقل فيها بحسن ولا قبح فإذا كون المصلحة مصلحة هو من قبل الشارع بحيث يصدقه العقل وتطمئن إليه النفس فالمصالح من حيث هي مصالح قد آل النظر فيها إلى أنها تعبديات وما انبنى على التعبدي لا يكون إلا تعبديا
ومن هنا يقول العلماء إن من التكاليف ما هو حق لله خاصة وهو راجع إلى التعبد وما هو حق للعبد ويقولون في هذا الثاني إن فيه حقا لله كما في قاتل العمد إذا عفي عنه ضرب مائة وسجن عاما وفي القاتل غيلة إنه لا عفو فيه وفي الحدود إذا بلغت السلطان فيما سوى القصاص كالقذف والسرقة لا عفو فيه وإن عفا من له الحق ولايقبل من بائع الجارية إسقاط المواضعة ولا من مسقط العدة عن مطلق المرأة وإن كانت براءة رحمها حقا له وما أشبه ذلك من