الشارع فيها أنها أسباب للخصب والسعة وقيام أبهة الإسلام وكذلك التي أخبر في مخالفتها أنها أسباب العقوبات وتسليط العدو وقذف الرعب والقحط وسائر أنواع العذاب الدنيوي والأخروي
وإذا كان معلوما من الشريعة في مواطن كثيرة أن ثم مصالح أخر غير ما يدركه المكلف لا يقدر على استنباطها ولا على التعدية بها في محل آخر إذ لا يعرف كون المحل الآخر وهو الفرع وجدت فيه تلك العلة ألبتة لم يكن إلى اعتبارها في القياس سبيل فبقيت موقوفة على التعبد المحض لأنه لم يظهر للأصل المعلل بها شبيه إلا ما دخل تحت الإطلاق أو العموم المعلل وإذ ذاك يكون أخذ الحكم المعلل بها متعبدا به ومعنى التعبد به الوقوف عند ما حد الشارع فيه من غير زيادة ولا نقصان
والرابع أن السائل إذا قال للحاكم لم لا تحكم بين الناس وأنت غضبان فأجاب بأني نهيت عن ذلك كان مصيبا كما أنه إذا قال لأن الغضب يشوش عقلي وهو مظنة عدم التثبت في الحكم كان مصيبا أيضا والأول جواب التعبد المحض
والثاني جواب الالتفات إلى المعنى وإذا جاز اجتماعهما وعدم تنافيهما جاز القصد إلى التعبد وإذا جاز القصد إلى التعبد دل على أن هنالك تعبدا وإلا لم يصح توجه القصد إلى ما لا يصح القصد إليه من معدوم أو ممكن أن يوجد أو لا يوجد فلما صح القصد مطلقا صح المقصود له مطلقا وذلك جهة التعبد
وهو المطلوب