إما مقصود لما قصد له من رفع مقتضى الإكراه أو الهزل أو طلب الدليل أو غير ذلك فيتنزل ذلك الحكم الشرعي بالإعتبار وعدمه وإما غير مقصود فلا يتعلق به حكم على حال وإن تعلق به حكم فمن باب خطاب الوضع لا من باب خطاب التكليف فالممسك عن المفطرات لنوم أو غفلة وإن صححنا صومه فمن جهة خطاب الوضع كأن الشارع جعل نفس الإمساك سببا في إسقاط القضاء أو في صحة الصوم شرعا لا بمعنى أنه مخاطب به وجوبا وكذلك ما في معناه
والضرب الثانى ليس من ضرورة كل فعل وإنما هو من ضرورة التعبديات من حيث هى تعبديات فإن الأعمال كلها الداخلة تحت الإختيار لا تصير تعبدية إلا مع القصد إلى ذلك أما ما وضع على التعبد كالصلاة والحج وغيرهما فلا إشكال فيه وأما العاديات فلا تكون تعبديات إلا بالنيات ولا يتخلف عن ذلك من الأعمال شىء إلا النظر الأول لعدم إمكانه لكنه في الحقيقة راجع إلى أن قصد التعبد فيه غير متوجه عليه فلا يتعلق به الحكم التكليفي ألبتة بناء على منع التكليف بما لا يطاق أما تعلق الوجوب بنفس العمل فلا إشكال في صحته لأن المكلف به قادر عليه متمكن من تحصيله بخلاف قصد التعبد بالعمل فإنه محال فصار في عداد ما لا قدرة عليه فلم تتضمنه الأدلة الدالة على طلب هذا القصد أو اعتباره شرعا
والثانى من وجهى الجواب بالكلام على تفاصيل ما اعترض به فأما الإكراه على الواجبات فما كان منها غير مفتقر إلى نية التعبد وقصد امتثال الأمر فلا يصح فيه عبادة إلا أنه قد حصلت فائدته فتسقط المطالبة به شرعا كأخذ الأموال من أيدى الغصاب وما افتقر منها إلى نية التعبد فلا يجزىء