كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل فمن ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل
أما أن العمل المناقض باطل فظاهر فإن المشروعات إنما وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد فإذا خولفت لم يكن في تلك الأفعال التي خولف بها جلب مصلحة ولا درء مفسدة
وأما أن من ابتغى في الشريعة ما لم توضع له فهو مناقض لها فالدليل عليه أوجه
أحدها أن الأفعال والتروك من حيث هي أفعال أوتروك متماثلة عقلا بالنسبة إلى ما يقصد بها إذ لا تحسين للعقل ولا تقبيح فإذا جاء الشارع بتعيين أحد المتماثلين للمصلحة وتعيين الآخر للمفسدة فقد بين الوجه الذي منه تحصل المصلحة فأمر به أو أذن فيه وبين الوجه الذي به تحصل المفسدة فنهي عنه رحمة بالعباد فإذا قصد المكلف عين ما قصده الشارع بالإذن فقد قصد وجه المصلحة على أتم وجوهه فهو جدير بأن تحصل له وإن قصد غير ما قصده الشارع