فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1506

كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل فمن ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل

أما أن العمل المناقض باطل فظاهر فإن المشروعات إنما وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد فإذا خولفت لم يكن في تلك الأفعال التي خولف بها جلب مصلحة ولا درء مفسدة

وأما أن من ابتغى في الشريعة ما لم توضع له فهو مناقض لها فالدليل عليه أوجه

أحدها أن الأفعال والتروك من حيث هي أفعال أوتروك متماثلة عقلا بالنسبة إلى ما يقصد بها إذ لا تحسين للعقل ولا تقبيح فإذا جاء الشارع بتعيين أحد المتماثلين للمصلحة وتعيين الآخر للمفسدة فقد بين الوجه الذي منه تحصل المصلحة فأمر به أو أذن فيه وبين الوجه الذي به تحصل المفسدة فنهي عنه رحمة بالعباد فإذا قصد المكلف عين ما قصده الشارع بالإذن فقد قصد وجه المصلحة على أتم وجوهه فهو جدير بأن تحصل له وإن قصد غير ما قصده الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت