وذلك إنما يكون في الغالب لتوهم أن المصلحة فيما قصد لأن العاقل لا يقصد وجه المفسدة كفاحا فقد جعل ما قصد الشارع مهمل الاعتبار وما أهمل الشارع مقصودا معتبرا وذلك مضادة للشريعة ظاهره
والثاني أن حاصل هذا القصد يرجع إلى أن ما رآه الشارع حسنا فهو عند هذا القاصد ليس بحسن وما لم يره الشارع حسنا فهو عنده حسن وهذه مضادة أيضا
والثالث أن الله تعالى يقول ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى الآية وقال عمر بن عبد العزيز
سن رسول الله صلى الله عليه و سلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله من عمل بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصير والأخذ في خلاف مآخذ الشارع من حيث القصد إلى تحصيل المصلحة أو درء المفسدة مشاقة ظاهرة
والرابع أن الآخذ بالمشروع لم حيث لم يقصد به الشارع ذلك القصد آخذ في غير مشروع حقيقة لأن الشارع إنما شرعه لأمر معلوم بالفرض فإذا أخذ بالقصد إلى غير ذلك الأمر المعلوم فلم يأت بذلك المشروع أصلا وإذا لم يأت به ناقض الشارع في ذلك الأخذ من حيث صار كالفاعل لغير ما أمر به والتارك لما أمر به
والخامس أن الملكف إنما كلف بالأعمال من جهة قصد الشارع بها