في الأمر والنهي فإذا قصد بها غير ذلك كانت بفرض القاصد وسائل لما قصد لا مقاصد إذ لم يقصد بها قصد الشارع فتكون مقصودة بل قصد قصد آخر جعل الفعل أو الترك وسيلة له فصار ما هو عند الشارع مقصود وسيلة عنده
وما كان شأنه هذا نقض لإبرام الشارع وهدم لما بناه
والسادس أن هذا القاصد مستهزىء بآيات الله لأن من آياته أحكامه التي شرعها وقد قال بعد ذكر أحكام شرعها ولا تتخذوا آيات الله هزوا والمراد أن لا يقصد بها غير ما شرعها لأجله ولذلك قيل للمنافقين حيث قصدوا بإظهار الإسلام غير ما قصده الشارع أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون والاستهزاء بما وضع على الجد مضادة لحكمته ظاهره والأدلة على هذا المعنى كثيرة
وللمسألة أمثلة كثيرة كإظهار كلمة التوحيد قصدا لإحراز الدم والمال لا لإقرار للواحد الحق بالوحدانية والصلاة لينظر إليه بعين الصلاح والذبح لغير الله والهجرة لينال دنيا يصيبها أو امرآة ينكحها والجهاد للعصبية أو لينال شرف الذكر في الدنيا والسلف ليجربه نفعا والوصية بقصد المضارة للورثة ونكاح المرأة ليحلها لمطلقها وما أشبه ذلك