وقد يعترض هذا الإطلاق بأشياء منها ما تقدم في المسألة الأولى كنكاح الهازل وطلاقه وما ذكر معهما فإنه قاصد غير ما قصد الشارع بلفظ النكاح والطلاق وغيرهما وقد تقدم جوابه ومن ذلك المكره بباطل فإنه عند الحنفية تنعقد تصرفاته شرعا فيما لا يحتمل الفسخ بالإقالة كما تنعقد حاله الإختيار كالنكاح والطلاق والعتق واليمين والنذر وما يحتمل الإقالة ينعقد كذلك لكن موقوفا على اختيار المكره ورضاه إلى مسائل من هذا النحو ومنها أن الحيل في رفع وجوب الزكاة وتحليل المرأة لمطلقها ثلاثا غير ذلك مقصود به خلاف ما قصده الشارع مع أنها عند القائل بها صحيحة ومن تتبع الأحكام الشرعية ألفى منها ما لا ينحصر وجميعه يدل على أن العمل المشروع إذا قصد به غير ما قصده الشارع فلا يلزم أن يكون باطلا
والجواب أن مسائل الإكراه إنما قيل بإنعقادها شرعا بناء على أنها مقصودة للشارع بأدلة قررها الحنفية ولا يصح أن يقر أحد بكون العمل غير مقصود للشارع على ذلك الوجه ثم يصححه لأن تصحيحه إنما هو بالدليل الشرعي والأدلة الشرعية أقرب إلى تفهيم مقصود الشارع من كل شىء فكيف يقال إن العمل صحيح شرعا مع أنه غير مشروع هل هذا إلا عين المحال وكذلك القول في الحيل عند من قال بها مطلقا فإنما قال بها بناء على أن للشارع قصد في استجلاب المصالح ودرء المفاسد بل الشريعة لهذا وضعت فإذا صحح مثلا نكاح المحلل فإنما صححه على فرض أنه غلب على ظنه من قصد الشارع الإذن في استجلاب مصلحة الزوجين فيه وكذلك سائر المسائل بدليل صحته في النطق بكلمة