فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1506

وقد يعترض هذا الإطلاق بأشياء منها ما تقدم في المسألة الأولى كنكاح الهازل وطلاقه وما ذكر معهما فإنه قاصد غير ما قصد الشارع بلفظ النكاح والطلاق وغيرهما وقد تقدم جوابه ومن ذلك المكره بباطل فإنه عند الحنفية تنعقد تصرفاته شرعا فيما لا يحتمل الفسخ بالإقالة كما تنعقد حاله الإختيار كالنكاح والطلاق والعتق واليمين والنذر وما يحتمل الإقالة ينعقد كذلك لكن موقوفا على اختيار المكره ورضاه إلى مسائل من هذا النحو ومنها أن الحيل في رفع وجوب الزكاة وتحليل المرأة لمطلقها ثلاثا غير ذلك مقصود به خلاف ما قصده الشارع مع أنها عند القائل بها صحيحة ومن تتبع الأحكام الشرعية ألفى منها ما لا ينحصر وجميعه يدل على أن العمل المشروع إذا قصد به غير ما قصده الشارع فلا يلزم أن يكون باطلا

والجواب أن مسائل الإكراه إنما قيل بإنعقادها شرعا بناء على أنها مقصودة للشارع بأدلة قررها الحنفية ولا يصح أن يقر أحد بكون العمل غير مقصود للشارع على ذلك الوجه ثم يصححه لأن تصحيحه إنما هو بالدليل الشرعي والأدلة الشرعية أقرب إلى تفهيم مقصود الشارع من كل شىء فكيف يقال إن العمل صحيح شرعا مع أنه غير مشروع هل هذا إلا عين المحال وكذلك القول في الحيل عند من قال بها مطلقا فإنما قال بها بناء على أن للشارع قصد في استجلاب المصالح ودرء المفاسد بل الشريعة لهذا وضعت فإذا صحح مثلا نكاح المحلل فإنما صححه على فرض أنه غلب على ظنه من قصد الشارع الإذن في استجلاب مصلحة الزوجين فيه وكذلك سائر المسائل بدليل صحته في النطق بكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت