فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1506

الكفر خوف القتل أو التعذيب وفى سائر المصالح العامة والخاصة إذ لا يمكن إقامة دليل في الشريعة على إبطال كل حيلة كما أنه لا يقوم دليل على تصحيح كل حيلة فإنما يبطل منها ما كان مضادا لقصد الشارع خاصة وهو الذى يتفق عليه جيمع أهل الإسلام ويقع الإختلاف في المسائل التى تتعارض فيها الأدلة

ولهذا موضع يذكر فيه في هذا القسم إن شاء الله تعالى

فاعل الفعل أو تاركه إما أن يكون فعله أوتركه موافقا أو مخالفا وعلى كلا التقديرين إما أن يكون قصده موافقة الشارع أو مخالفته فالجميع أربعة أقسام أحدها أن يكون موافقا وقصده الموافقة كالصلاة والصيام والصدقة والحج وغيرها يقصد بها امتثال الله تعالى وأداء ما وجب عليه أو ندب إليه وكذلك ترى الزنى والخمر وسائر المنكرات يقصد بذلك الامتثال فلا إشكال في صحة هذا العمل

والثانى أن يكون مخالفا وقصده المخالفة كترك الواجبات وفعل المحرمات قاصدا لذلك فهذا أيضا طاهر الحكم

والثالث أن يكون الفعل أو الترك موافقا وقصده المخالفة وهو ضربان

أحدهما أن لا يعلم بكون الفعل أو الترك موافقا والآخر أن يعلم بذلك

فالأول كواطىء زوجته ظانا أنها أجنبيه وشارب الجلاب ظانا أنه خمر وتارك الصلاة يعتقد أنها باقية في ذمته وكان قد أوقعها وبرىء منها في نفس الأمر

فهذا الضرب قد حصل فيه قصد العصيان بالمخالفة ويحكى الأصوليون في هذا النحو الإتفاق على العصيان في مسألة من أخر الصلاة مع ظن الموت قبل الفعل وحصل فيه أيضا أن مفسدة النهي لم تحصل لأنه إنما نهى عن ذلك لأجل ما ينشأ عنها من المفاسد فإذا لم يوجد هذا لم يكن مثل من فعله فحصلت المفسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت