الكفر خوف القتل أو التعذيب وفى سائر المصالح العامة والخاصة إذ لا يمكن إقامة دليل في الشريعة على إبطال كل حيلة كما أنه لا يقوم دليل على تصحيح كل حيلة فإنما يبطل منها ما كان مضادا لقصد الشارع خاصة وهو الذى يتفق عليه جيمع أهل الإسلام ويقع الإختلاف في المسائل التى تتعارض فيها الأدلة
ولهذا موضع يذكر فيه في هذا القسم إن شاء الله تعالى
فاعل الفعل أو تاركه إما أن يكون فعله أوتركه موافقا أو مخالفا وعلى كلا التقديرين إما أن يكون قصده موافقة الشارع أو مخالفته فالجميع أربعة أقسام أحدها أن يكون موافقا وقصده الموافقة كالصلاة والصيام والصدقة والحج وغيرها يقصد بها امتثال الله تعالى وأداء ما وجب عليه أو ندب إليه وكذلك ترى الزنى والخمر وسائر المنكرات يقصد بذلك الامتثال فلا إشكال في صحة هذا العمل
والثانى أن يكون مخالفا وقصده المخالفة كترك الواجبات وفعل المحرمات قاصدا لذلك فهذا أيضا طاهر الحكم
والثالث أن يكون الفعل أو الترك موافقا وقصده المخالفة وهو ضربان
أحدهما أن لا يعلم بكون الفعل أو الترك موافقا والآخر أن يعلم بذلك
فالأول كواطىء زوجته ظانا أنها أجنبيه وشارب الجلاب ظانا أنه خمر وتارك الصلاة يعتقد أنها باقية في ذمته وكان قد أوقعها وبرىء منها في نفس الأمر
فهذا الضرب قد حصل فيه قصد العصيان بالمخالفة ويحكى الأصوليون في هذا النحو الإتفاق على العصيان في مسألة من أخر الصلاة مع ظن الموت قبل الفعل وحصل فيه أيضا أن مفسدة النهي لم تحصل لأنه إنما نهى عن ذلك لأجل ما ينشأ عنها من المفاسد فإذا لم يوجد هذا لم يكن مثل من فعله فحصلت المفسدة