فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1506

فشارب الجلاب لم يذهب عقله وواطىء زوجته لم يختلط نسب من خلق من مائة ولا لحق المرأة بسبب هذا الوطىء معرة وتارك الصلاة لم تفته مصلحة الصلاة وكذلك سائر المسائل المندرجة تحت هذا الأصل فالحاصل أن هذا الفعل أو الترك فيه موافقة ومخالفة

فإن قيل فهل وقع العمل على الموافقة أو المخالفة فإن وقع على الموافقة فمأذون فيه وإذا كان مأذونا فيه فلا عصيان في حقه لكنه عاص بإتفاق هذا خلف

وإن وقع مخالفا فهو غير مأذون فيه ولا عبرة بكونه موافقا في نفس الأمر وإذا كان غير مأذون فيه وجب أن يتعلق به من الأحكام ما يتعلق بما لو كان مخالفا في نفس الأمر فكان يجب الحد على الواطىء والزجر على الشارب وشبه ذلك لكنه غير واجب باتفاق أيضا هذا خلف

فالجواب أن العمل هنا آخذ بطرف من القسمين الأولين فإنه وإن كان مخالفا في القصد قد وافق في نفس العمل فإذا نظرنا إلى فعله أو تركه وجدناه لم تقع به مفسدة ولا فاتت به مصلحة وإذا نظرنا إلى قصده وجدناه منتهكا حرمة الأمر والنهي فهو عاص في مجرد القصد غير عاص بمجرد العمل وتحقيقه أنه آثم من جهة حق الله غير آثم من جهة حق الآدمي كالغاصب لما يظن أنه متاع المغصوب منه فإذا هو متاع الغاصب نفسه فلا طلب عليه لمن قصد الغصب منه وعليه الطلب من جهة حرمة الأمر والنهي والقاعدة أن كل تكليف مشتمل على حق الله وحق العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت