فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يقال إذا كان فوت المفسدة أو عدم فوت المصلحة مسقطا لمعنى الطلب فليكن كذلك فيما إذا شرب الخمر فلم يذهب عقله أو زنى فلم يتخلق ماؤه في الرحم بعزل أو غيره لأن المتوقع من ذلك غير موجود فكان ينبغي أن لا يترتب عليه حد ولا يكون آثما إلا من جهة قصده خاصة
لأنا نقول لا يصح ذلك لأن العامل قد تعاطى السبب الذي تنشأ عنه المفسدة أو تفوت به المصلحة وهو الشرب والإيلاج المحرمان في نفس الأمر وهما مظنتان للإختلاط وذهاب العقل ولم يضع الشارع الحد بإزاء زوال العقل أو اختلاط الأنساب بل بإزاء تعاطي أسبابه خاصة وإلا فالمسببات ليست من فعل المتسبب وإنما هي من فعل الله تعالى فالله هو خالق الولد من الماء والسكر عن الشرب كالشبع مع الأكل والري مع الماء والإحراق مع النار كما تبين في موضعه وإذا كان كذلك فالمولج والشارب قد تعاطيا السبب على كماله فلا بد من إيقاع مسببه وهو الحد وكذلك سائر ما جرى هذا المجرى مما عمل فيه بالسبب لكنه أعقم وأما الإثم فعلى وفق ذلك وهل يكون في الإثم مساويا لمن أنتج سببه أم لا هذا نظر آخر لا حاجة إلى ذكره ههنا
والثانى أن يكون الفعل أو الترك موافقا إلا أنه عالم بالموافقة ومع ذلك فقصده المخالفة ومثاله أن يصلي رياء لينال دنيا أو تعظيما عند الناس أو ليدرأ عن نفسه القتل وما أشبه ذلك فهذا القسم أشد من الذي قبله وحاصله أن هذا العامل قد جعل الموضوعات الشرعية التى جعلت مقاصد وسائل لأمور أخر لم يقصد الشارع جعلها لها فيدخل تحته النفاق والرياء والحيل على أحكام الله تعالى وذلك كله باطل لأن القصد مخالف لقصد الشارع عينا فلا يصح جملة وقد قال الله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد تقدم بيان هذا المعنى