فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1506

ولا يقال إذا كان فوت المفسدة أو عدم فوت المصلحة مسقطا لمعنى الطلب فليكن كذلك فيما إذا شرب الخمر فلم يذهب عقله أو زنى فلم يتخلق ماؤه في الرحم بعزل أو غيره لأن المتوقع من ذلك غير موجود فكان ينبغي أن لا يترتب عليه حد ولا يكون آثما إلا من جهة قصده خاصة

لأنا نقول لا يصح ذلك لأن العامل قد تعاطى السبب الذي تنشأ عنه المفسدة أو تفوت به المصلحة وهو الشرب والإيلاج المحرمان في نفس الأمر وهما مظنتان للإختلاط وذهاب العقل ولم يضع الشارع الحد بإزاء زوال العقل أو اختلاط الأنساب بل بإزاء تعاطي أسبابه خاصة وإلا فالمسببات ليست من فعل المتسبب وإنما هي من فعل الله تعالى فالله هو خالق الولد من الماء والسكر عن الشرب كالشبع مع الأكل والري مع الماء والإحراق مع النار كما تبين في موضعه وإذا كان كذلك فالمولج والشارب قد تعاطيا السبب على كماله فلا بد من إيقاع مسببه وهو الحد وكذلك سائر ما جرى هذا المجرى مما عمل فيه بالسبب لكنه أعقم وأما الإثم فعلى وفق ذلك وهل يكون في الإثم مساويا لمن أنتج سببه أم لا هذا نظر آخر لا حاجة إلى ذكره ههنا

والثانى أن يكون الفعل أو الترك موافقا إلا أنه عالم بالموافقة ومع ذلك فقصده المخالفة ومثاله أن يصلي رياء لينال دنيا أو تعظيما عند الناس أو ليدرأ عن نفسه القتل وما أشبه ذلك فهذا القسم أشد من الذي قبله وحاصله أن هذا العامل قد جعل الموضوعات الشرعية التى جعلت مقاصد وسائل لأمور أخر لم يقصد الشارع جعلها لها فيدخل تحته النفاق والرياء والحيل على أحكام الله تعالى وذلك كله باطل لأن القصد مخالف لقصد الشارع عينا فلا يصح جملة وقد قال الله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد تقدم بيان هذا المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت