فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1506

والقسم الرابع أن يكون الفعل أو الترك مخالفا والقصد موافقا فهو أيضا ضربان

أحدهما أن يكون مع العلم بالمخالفة والآخر أن يكون مع الجهل بذلك

فإن كان مع العلم بالمخالفة فهذا هو الإبتداع كإنشاء العبادات المستأنفة والزيادات على ما شرع ولكن الغالب أن لا يتجرأ عليه إلا بنوع تأويل ومع ذلك فهو مذموم حسبما جاء في القرآن والسنة والموضع مستغن عن إيراده ههنا وسيأتي له مزيد تقرير بعد هذا إن شاء الله والذي يتحصل هنا أن جميع البدع مذمومة لعموم الأدلة في ذلك كقوله تعالى إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شىء وقوله وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وفى الحديث

كل بدعة ضلالة وهذا المعنى في لأحاديث كالمتواتر

فإن قيل إن العلماء قد قسموا البدع بأقسام الشريعة والمذموم منها بإطلاق هو المحرم وأما المكروه فهو الذم فيه بإطلاق وما عدا ذلك فغير قبيح شرعا

فالواجب منها والمندوب حسن بإطلاق وممدوح فاعله ومستنبطه والمباح حسن باعتبار فعلى الجملة من استحسن من البدع ما استحسنه الأولون لا يقول إنها مذمومة ولا مخالفة لقصد الشارع بل هي موافقة أي موافقة كجمع الناس على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت