فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1506

جهلا على حكم الناسى ولو كان المخالف في الأفعال دون القصد مخالفا على الإطلاق لعاملوه معاملة العامد كما يقوله ابن حبيب ومن وافقه وليس الأمر كذلك

فهذا واضح في أن للقصد الموافق أثرا وهو بين في الطهارات والصلاة والصيام والحج وغير ذلك من العبادات وكذلك في كثير من العادات كالنكاح والطلاق والأطعمة والأشربة وغيرها

ولا يقال إن هذا ينكسر في الأمور المالية فإنها تضمن في الجهل والعمد لأنا نقول الحكم في التضمين في الأموال آخر لأن الخطأ فيها مساو للعمد في ترتب الغرم في إتلافها

والثالث الأدلة الدالة على رفع الخطأ عن هذه الأمة ففي الكتاب وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وقال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وفي الحديث

قال قد فعلت وقال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وفي الحديث

رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهو معنى متفق عليه في الجملة لا مخالف فيه وإن اختلفوا فيما تعلق به رفع المؤاخذة هل ذلك مختص بالمؤاخذة الأخروية خاصة أم لا فلم يختلفوا أيضا أن رفع المؤاخذة بإطلاق لا يصح فإذا كان كذلك ظهر أن كل واحد من الطرفين معتبر على الجملة ما لم يدل دليل من خارج على خلاف ذلك والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت