فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1506

قلت لحماد بن أبي سليمان إنى أتكلم فترفع عني النوبة فإذا رفعت عنى وضعت على غيري فقال إنما عليك أن تكلم في نفسك فإذا رفعت عنك فلا تبالي على من وضعت

ومن ذلك الرشوة على دفع الظلم إذا لم يقدر على دفعه إلا بذلك وإعطاء المال للمحاربين وللكفار في فداء الأسارى ولما نعى الحاج حتى يؤدوا خراجا

كل ذلك انتفاع أو دفع ضرر بتمكين من المعصية ومن ذلك طلب فضيلة الجهاد مع أنه تعرض لموت الكافر على الكفر أو قتل الكافر المسلم بل قال عليه الصلاة و السلام

وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل الحديث ولازم ذلك دخول قاتله النار وقول أحد إبني آدم إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك بل العقوبات كلها جلب مصلحة أو درء مفسدة يلزم عنها إضرار الغير إلا أن ذلك كله إلغاء لجانب المفسدة لأنها غير مقصودة للشارع في شرع هذه الأحكام ولأن جانب الجالب والدافع أولى وقد تقدم الكلام على هذا قبل

فإن قيل هذا يشكل في كثير من المسائل فإن القاعدة المقررة أن

لا ضرر ولا ضرار وما تقدم واقع فيه الضرر فلا يكون مشروعا بمقتضى هذا الأصل ويؤيد ذلك إكراه صاحب الطعام على إطعام المضطر إما بعوض وإما مجانا مع أن صاحب الطعام محتاج إليه وقد أخذ من يده قهرا لما كان إمساكه مؤديا إلى اضرار المضطر وكذلك إخراج الإمام الطعام من يد محتكره قهرا لما صار منعه مؤديا لا ضرار الغير وما أشبه ذلك

فالجواب أن هذا كله لا إشكال فيه وذلك أن إضرار الغير في المسائل المتقدمة والأصول المقررة ليس بمقصود في الإذن وإنما الإذن لمجرد جلب الجالب ودفع الدافع وكونه يلزم عنه إضرار أمر خارج عن مقتضى الإذن وأيضا فقد تعارض هنالك إضراران إضرار صاحب اليد والملك وإضرار من لا يد له ولا ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت