فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1506

والمعلوم من الشريعة تقديم صاحب اليد والملك ولا يخالف في هذا عند المزاحمة على الحقوق والحاصل أن الإذن من حيث هو إذن لم يستلزم الإضرار وكيف ومن شأن الشارع أن ينهى عنه ألا ترى أنه إذا قصد الجالب أو الدافع الإضرار أثم وإن كان محتاجا إلى ما فعل فهذا يدلك على أن الشارع لم يقصد الإضرار بل عن الإضرار نهى وهو الإضرار بصاحب اليد والملك

وأما مسألة المضطر فهي شاهد لنا لأن المكره على الطعام ليس محتاجا إليه بعينه حاجة يضر به عدمها وإلا فلو فرضته كذلك لم يصح إكراهه وهو عين مسألة النزاع وإنما يكره على البذل من لا يستنضر به فافهمه وأما المحتكر فإنه خاطىء بإحتكاره مرتكب للنهي مضر بالناس فعلى الإمام أن يدفع إضراره بالناس على وجه لا يستضر هو به وأيضا فهو من القسم الثالث الذي يحكم فيه على الخاصة لأجل العامة هذا كله مع اعتبار الحظوظ

وإن لم نعتبرها فيتصور هنا وجهان

أحدهما إسقاط الإستبداد والدخول في المواساة على سواء وهو محمود جدا وقد فعل ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال عليه الصلاة و السلام

إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد فهم مني وأنا منهم وذلك أن مسقط الحظ هنا قد رأى غيره مثل نفسه وكأنه أخوه أو ابنه أو قريبه أو يتيمه أو غير ذلك ممن طلب بالقيام عليه ندبا أو وجوبا وأنه قائم في خلق الله بالإصلاح والنظر والتسديد فهو على ذلك واحد منهم فإذا صار كذلك لم يقدر على الإحتجان لنفسه دون غيره ممن هو مثله بل ممن أمر بالقيام عليه كما أن الأب الشفيق لا يقدر على الإنفراد بالقوت دون أولاده فعلى هذا الترتيب كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت