فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1506

والثانى أنه لو كان الغير مكلفا بها أيضا لما كانت متعينة على هذا الملكف ولا كان مطلوبا بها ألبتة لأن المقصود حصول المصلحة أو درء المفسدة وقد قام بها الغير بحكم التكليف فلزم أن لا يكون هو مكلفا بها وقد فرضناه مكلفا بها على التعيين هذا خلف لا يصح

والثالث أنه لو كان الغير مكلفا بها فإما على التعيين وإما على الكفاية وعلى كل تقدير فغير صحيح أما كونه على التعيين فكما تقدم وأما على الكفاية فالفرض أنه على المكلف عينا لا كفاية فيلزم أن يكون واجبا عليه عينا غير واجب عليه عينا في حالة واحدة وهو محال

اللهم إلا أن تلحقه ضرورة فإنه عند ذلك ساقط عنه التكليف بتلك المصالح أو ببعضها مع اضطراره إليها فيجب على الغير القيام بها ولذلك شرعت الزكاة والصدقة والإقراض والتعاون وغسل الموتى ودفنهم والقيام على الأطفال والمجانين والنظر في مصالحهم وما أشبه ذلك من المصالح التى لا يقدر المحتاج إليها على استجلابها والمفاسد التى لا يقدر على استدفاعها فعلى هذا يقال كل من لم يكلف بمصالح نفسه فعلى غيره القيام بمصالحه بحيث لا يلحق ذلك الغير ضرر فالعبد لما استغرقت منافعه مصالح سيده كان سيده مطلوبا بالقيام بمصالحه والزوجة كذلك صيرها الشارع للزوج كالأسير تحت يده فهو قد ملك منافعها الباطنة من جهة الإستمتاع والظاهرة من جهة القيام على ولده وبيته فكان مكلفا بالقيام عليها فقال الله تعالى الرجال قوامون على النساء الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت