على وجوب مراعاة المصالح على الاطلاق أو عدم الوجوب لكن مع تحكيم المعنى جدا حتى تكون الألفاظ الشرعية تابعة للمعاني النظرية وهو رأي المتعمقين في القياس المقدمين له على النصوص وهذا في طرف آخر من القسم الأول
والثالث أن يقال باعتبار الأمرين جميعا على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص ولا بالعكس لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض
وهو الذي أمه أكثر العلماء الراسخين فعليه الإعتماد في الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع فنقول وبالله التوفيق إنه يعرف من جهات
إحداها مجرد الأمر والنهي الإبتدائي التصريحي فإن الأمر معلوم أنه إنما كان أمرا لاقتضائه الفعل فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع
وكذلك النهي معلوم أنه مقتض لنفي الفعل أو الكف عنه فعدم وقوعه مقصود له وإيقاعه مخالف لمقصوده كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده فهذا وجه ظاهر عام لمن اعتبر مجرد الأمر والنهي من غير نظر إلى علة ولمن اعتبر العلل والمصالح وهو الأصل الشرعي
وإنما قيد بالإبتدائي تحرزا من الأمر أو النهي الذي قصد به غيره كقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فإن النهي عن البيع ليس نهيا مبتدأ بل هو تأكيد للأمر بالسعي فهو من النهي المقصود بالقصد الثاني فالبيع ليس منهيا عنه بالقصد الأول كما نهى عن الربى والزنى مثلا بل لأجل تعطيل السعي عند الإشتغال به وما شأنه هذا ففي فهم قصد الشارع من مجرده نظر واختلاف منشؤه من أصل المسألة المترجمة بالصلاة في الدار المغصوبة وإنما قيد بالتصريحي تحرزا من الأمر أو النهي الضمنى الذي ليس بمصرح