فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1506

على وجوب مراعاة المصالح على الاطلاق أو عدم الوجوب لكن مع تحكيم المعنى جدا حتى تكون الألفاظ الشرعية تابعة للمعاني النظرية وهو رأي المتعمقين في القياس المقدمين له على النصوص وهذا في طرف آخر من القسم الأول

والثالث أن يقال باعتبار الأمرين جميعا على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص ولا بالعكس لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض

وهو الذي أمه أكثر العلماء الراسخين فعليه الإعتماد في الضابط الذي به يعرف مقصد الشارع فنقول وبالله التوفيق إنه يعرف من جهات

إحداها مجرد الأمر والنهي الإبتدائي التصريحي فإن الأمر معلوم أنه إنما كان أمرا لاقتضائه الفعل فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع

وكذلك النهي معلوم أنه مقتض لنفي الفعل أو الكف عنه فعدم وقوعه مقصود له وإيقاعه مخالف لمقصوده كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده فهذا وجه ظاهر عام لمن اعتبر مجرد الأمر والنهي من غير نظر إلى علة ولمن اعتبر العلل والمصالح وهو الأصل الشرعي

وإنما قيد بالإبتدائي تحرزا من الأمر أو النهي الذي قصد به غيره كقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فإن النهي عن البيع ليس نهيا مبتدأ بل هو تأكيد للأمر بالسعي فهو من النهي المقصود بالقصد الثاني فالبيع ليس منهيا عنه بالقصد الأول كما نهى عن الربى والزنى مثلا بل لأجل تعطيل السعي عند الإشتغال به وما شأنه هذا ففي فهم قصد الشارع من مجرده نظر واختلاف منشؤه من أصل المسألة المترجمة بالصلاة في الدار المغصوبة وإنما قيد بالتصريحي تحرزا من الأمر أو النهي الضمنى الذي ليس بمصرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت