به كالنهي عن أضداد المأمور به الذي تضمنه الأمر والأمر الذي تضمنه النهي عن الشيء فإن النهي والأمر ههنا إن قيل بهما فهما بالقصد الثاني لا بالقصد الأول إذ مجراهما عند القائل بهما مجرى التأكيد للأمر أو النهي المصرح به
فأما إن قيل بالنفي فلأمر أوضح في عدم القصد وكذلك الأمر بما لا يتم المأمور إلا به المذكور في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فدلالة الأمر والنهي في هذا على مقصود الشارع متنازع فيه فليس داخلا فيما نحن فيه ولذلك قيد الأمر والنهي بالتصريحي
والثانية اعتبار علل الأمر والنهي ولماذا أمر بهذا الفعل ولماذا نهي عن هذا الآخر والعلة إما ان تكون معلومة أولا فإن كانت معلومة اتبعت فحيث وجدت وجد مقتضى الأمر والنهي من القصد أو عدمه كالنكاح لمصلحة التناسل والبيع لمصلحة الإنتفاع بالمعقود عليه والحدود لمصلحة الإزدجار وتعرف العلة هنا بمسالكها المعلومة في أصول الفقه فإذا تعينت علم أن مقصود الشارع ما اقتضته تلك العلل من الفعل أو عدمه ومن التسبب أو عدمه وإن كانت غير معلومة فلا بد من التوقف عن القطع على الشارع أنه قصد كذا وكذا إلا أن التوقف هنا له وجهان من النظر
أحدهما أن لا نتعدى المنصوص عليه في ذلك الحكم المعين أو السبب المعين لأن التعدي مع الجهل بالعلة تحكم من غير دليل وضلال على غير سبيل
ولا يصح الحكم على زيد بما وضع حكما على عمرو ونحن لا نعلم أن الشارع قصد الحكم به على زيد أولا لأنا إذا لم نعلم ذلك أمكن أن لا يكون حكما عليه فنكون قد أقدمنا على مخالفة الشارع فالتوقف هنا لعدم الدليل