فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1506

به كالنهي عن أضداد المأمور به الذي تضمنه الأمر والأمر الذي تضمنه النهي عن الشيء فإن النهي والأمر ههنا إن قيل بهما فهما بالقصد الثاني لا بالقصد الأول إذ مجراهما عند القائل بهما مجرى التأكيد للأمر أو النهي المصرح به

فأما إن قيل بالنفي فلأمر أوضح في عدم القصد وكذلك الأمر بما لا يتم المأمور إلا به المذكور في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فدلالة الأمر والنهي في هذا على مقصود الشارع متنازع فيه فليس داخلا فيما نحن فيه ولذلك قيد الأمر والنهي بالتصريحي

والثانية اعتبار علل الأمر والنهي ولماذا أمر بهذا الفعل ولماذا نهي عن هذا الآخر والعلة إما ان تكون معلومة أولا فإن كانت معلومة اتبعت فحيث وجدت وجد مقتضى الأمر والنهي من القصد أو عدمه كالنكاح لمصلحة التناسل والبيع لمصلحة الإنتفاع بالمعقود عليه والحدود لمصلحة الإزدجار وتعرف العلة هنا بمسالكها المعلومة في أصول الفقه فإذا تعينت علم أن مقصود الشارع ما اقتضته تلك العلل من الفعل أو عدمه ومن التسبب أو عدمه وإن كانت غير معلومة فلا بد من التوقف عن القطع على الشارع أنه قصد كذا وكذا إلا أن التوقف هنا له وجهان من النظر

أحدهما أن لا نتعدى المنصوص عليه في ذلك الحكم المعين أو السبب المعين لأن التعدي مع الجهل بالعلة تحكم من غير دليل وضلال على غير سبيل

ولا يصح الحكم على زيد بما وضع حكما على عمرو ونحن لا نعلم أن الشارع قصد الحكم به على زيد أولا لأنا إذا لم نعلم ذلك أمكن أن لا يكون حكما عليه فنكون قد أقدمنا على مخالفة الشارع فالتوقف هنا لعدم الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت