فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 1506

وهكذا العبادات فإن المقصد الأصلي فيها التوجه إلى الواحد المعبود وإفراده بالقصد إليه على كل حال ويتبع ذلك قصد التعبد لنيل الدرجات في الآخرة أو ليكون من أولياء الله تعالى وما أشبه ذلك فإن هذه التوابع مؤكدة للمقصود الأول وباعثة عليه ومقتضية للدوام فيه سرا وجهرا بخلاف ما إذا كان القصد إلى التابع لا يقتضي دوام المتبوع ولا تأكيده كالتعبد بقصد حفظ المال والدم أو لينال من أوساخ الناس أو من تعظيمهم كفعل المنافقين والمرائين فإن القصد إلى هذه الأمور ليس بمؤكد ولا باعث على الدوام بل هو مقو للترك ومكسل عن الفعل ولذلك لا يدوم عليه صاحبه إلا ريثما يترصد به مطلوبه فإن بعد عليه تركه قال الله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية

فمثل هذا المقصد مضاد لقصد الشارع إذا قصد العمل لأجله وإن كان مقتضاه حاصلا بالتبعية من غير قصد فإن الناكح على المقصد المؤكد لبقاء النكاح قد يحصل له الفراق فيستوي من الناكح للمتعة والتحليل والمتعبد لله على القصد المؤكد يحصل له حفظ الدم والمال ونيل المراتب والتعظيم فيستوي مع المتعبد للرياء والسمعة ولكن الفرق بينهما ظاهر من جهة أن قاصد التابع المؤكد حر بالدوام وقاصد التابع غير المؤكد حر بالانقطاع

فإن قيل هذه المضادة هل تعتبر من حيث تقتضي عينا أم يكتفي فيها بكونها لا تقتضي الموافقة وبيان ذلك أن نكاح المتعة يقتضي المقاطعة عينا فلا يصح لأن مخالفته لقصد الشارع عينية ونكاح القاصد لمضارة الزوجة أو لأخذ مالها أو ليوقع بها وما أشبه ذلك ما لا يقتضي مواصلة ولكنه مع ذلك لا يقتضي عين المقاطعة مخالف لقصد الشارع في شرع النكاح ولكنه لا يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت