فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا العبادات فإن المقصد الأصلي فيها التوجه إلى الواحد المعبود وإفراده بالقصد إليه على كل حال ويتبع ذلك قصد التعبد لنيل الدرجات في الآخرة أو ليكون من أولياء الله تعالى وما أشبه ذلك فإن هذه التوابع مؤكدة للمقصود الأول وباعثة عليه ومقتضية للدوام فيه سرا وجهرا بخلاف ما إذا كان القصد إلى التابع لا يقتضي دوام المتبوع ولا تأكيده كالتعبد بقصد حفظ المال والدم أو لينال من أوساخ الناس أو من تعظيمهم كفعل المنافقين والمرائين فإن القصد إلى هذه الأمور ليس بمؤكد ولا باعث على الدوام بل هو مقو للترك ومكسل عن الفعل ولذلك لا يدوم عليه صاحبه إلا ريثما يترصد به مطلوبه فإن بعد عليه تركه قال الله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية
فمثل هذا المقصد مضاد لقصد الشارع إذا قصد العمل لأجله وإن كان مقتضاه حاصلا بالتبعية من غير قصد فإن الناكح على المقصد المؤكد لبقاء النكاح قد يحصل له الفراق فيستوي من الناكح للمتعة والتحليل والمتعبد لله على القصد المؤكد يحصل له حفظ الدم والمال ونيل المراتب والتعظيم فيستوي مع المتعبد للرياء والسمعة ولكن الفرق بينهما ظاهر من جهة أن قاصد التابع المؤكد حر بالدوام وقاصد التابع غير المؤكد حر بالانقطاع
فإن قيل هذه المضادة هل تعتبر من حيث تقتضي عينا أم يكتفي فيها بكونها لا تقتضي الموافقة وبيان ذلك أن نكاح المتعة يقتضي المقاطعة عينا فلا يصح لأن مخالفته لقصد الشارع عينية ونكاح القاصد لمضارة الزوجة أو لأخذ مالها أو ليوقع بها وما أشبه ذلك ما لا يقتضي مواصلة ولكنه مع ذلك لا يقتضي عين المقاطعة مخالف لقصد الشارع في شرع النكاح ولكنه لا يقتضي