فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1506

في الاطلاع والمعرفة عشر المعشار ولو نظر العاقل في أقل الآيات وأذل المخلوقات وما أودع باريها فيها من الحكم والعجائب لقضى العجب وانتهى إلى العجز في إدراكه وعلى ذلك نبه الله تعالى في كتابه أن تنظر فيه كقوله أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء افلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت إلى آخرها أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج إلى تمام الآيات

ومعلوم أنه لم يأمرهم بالنظر فيما حجب عنهم ولم يكن لهم الاطلاع عليه عادة إلا بخارقة فإنه إحالة على ما يندر التوصل إليه وإذا تأملت الآيات التي ذكر فيها الملائكة وعوالم الغيب لم تجدها مما أحيل على النظر فيه ولا مأمورا بتطلب الاطلاع عليها وعلى ذواتها وحقائقها فهذه التفرقة كافية في أن ذلك غير مطلوب النظر فيه شرعا وإذا لم يكن مطلوبا لم ينبغ أن يطلب

والثالث أن أصل هذا التطلب الخاص فلسفي فإن الإعتناء بطلب تجريد النفس والإطلاع على العوالم التى وراء الحس إنما نقل عن الحكماء المتقدمين والفلاسفة المتعمقين في فنون البحث من المتألهين منهم ومن غيرهم ولذلك تجدهم يقررون لطلب هذا المعنى رياضة خاصة لم تأت بها الشريعة المحمدية من اشتراط التغذي بالنبات دون الحيوان أو ما يخرج من الحيوان إلى غير ذلك من شروطهم التى لم تنقل في الشريعة ولا وجد منها في السلف الصالح عين ولا أثر كما أن ذكر التجريد والعوالم الروحانية وما يتصل بذلك لم ينقل عن أحد منهم وكفى بذلك حجة في أنه غير مطلوب كما سيأتي على أثر هذا بحول الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت