فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1506

ولا يقال إن المعرفة بالله وبصفاته وأفعاله على مقدار المعرفة بمصنوعاته ومن جملتها العوالم الروحانية وخوارق العادات فيها تقوية للنفس واتساع في درجة العلم بالله تعالى

لأنا نقول إنما يطلب العلم شرعا لأجل العمل حسبما تقدم في المقدمات وما في عالم الشهادة كاف وفوق الكفاية فالزيادة على ذلك فضل وأيضا

إن كان ذلك مطلوبا على الجملة كما قال إبراهيم عليه السلام رب أرنى كيف تحيى الموتى الآية فإن الجواب عن ذلك من وجوه

أحدها أن طلب الخوارق بالدعاء وطلب فتح البصيرة للعلم به لا نكير فيه وإنما النظر فيمن أخذ يعبد الله ويقصد بذلك أن يرى هذه الأشياء فالدعاء بابه مفتوح في الأمور الدنيوية والأخروية شرعا ما لم يدع بمعصية والعبادة إنما القصد بها التوجه لله وإخلاص العمل له والخضوع بين يديه فلا تحتمل الشركة ولولا أن طلب الأجر والثواب الأخروي مؤكد لإخلاص العمل لله في العبادة لما ساغ القصد إليه بالعبادة مع أن كثيرا من أرباب الأحوال يعزب عنهم هذا القصد فكيف يجعلان مثلين أعني طلب الخوارق بالدعاء مع القصد إليها بالعبادة ما أبعد ما بينهما لمن تأمل

والثاني انه لو لم نجد ما نستدل به على ذلك كله لكان لنا بعض العذر في التخطي عن عالم الشهادة إلى عالم الغيب فكيف وفي عالم الشهادة من العجائب والغرائب القريبة المأخذ السهلة الملتمس ما يفنى الدهر وهي باقية لم يبلغ منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت