فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يقال إن المعرفة بالله وبصفاته وأفعاله على مقدار المعرفة بمصنوعاته ومن جملتها العوالم الروحانية وخوارق العادات فيها تقوية للنفس واتساع في درجة العلم بالله تعالى
لأنا نقول إنما يطلب العلم شرعا لأجل العمل حسبما تقدم في المقدمات وما في عالم الشهادة كاف وفوق الكفاية فالزيادة على ذلك فضل وأيضا
إن كان ذلك مطلوبا على الجملة كما قال إبراهيم عليه السلام رب أرنى كيف تحيى الموتى الآية فإن الجواب عن ذلك من وجوه
أحدها أن طلب الخوارق بالدعاء وطلب فتح البصيرة للعلم به لا نكير فيه وإنما النظر فيمن أخذ يعبد الله ويقصد بذلك أن يرى هذه الأشياء فالدعاء بابه مفتوح في الأمور الدنيوية والأخروية شرعا ما لم يدع بمعصية والعبادة إنما القصد بها التوجه لله وإخلاص العمل له والخضوع بين يديه فلا تحتمل الشركة ولولا أن طلب الأجر والثواب الأخروي مؤكد لإخلاص العمل لله في العبادة لما ساغ القصد إليه بالعبادة مع أن كثيرا من أرباب الأحوال يعزب عنهم هذا القصد فكيف يجعلان مثلين أعني طلب الخوارق بالدعاء مع القصد إليها بالعبادة ما أبعد ما بينهما لمن تأمل
والثاني انه لو لم نجد ما نستدل به على ذلك كله لكان لنا بعض العذر في التخطي عن عالم الشهادة إلى عالم الغيب فكيف وفي عالم الشهادة من العجائب والغرائب القريبة المأخذ السهلة الملتمس ما يفنى الدهر وهي باقية لم يبلغ منها