فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1506

إنه خارج عن نمط ما تقدم فإنه تخرص على علم الغيب ويزيد بإنه جعل عبادة الله وسيلة إلى ذلك وهو أقرب إلى الانقطاع عن العبادة لأن صاحب هذا القصد داخل بوجه ما تحت قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية كذلك هذا إن وصل إلى ما طلب فرح به وصار هو قصده من التعبد فقوي في نفسه مقصوده وضعفت العبادة وإن لم يصل رمى بالعبادة وربما كذب بنتائج الأعمال التي يهبها الله تعالى لعباده المخلصين وقد روى أن بعض الناس سمع بحديث

من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فتعرض لذلك لينال الحكمة فلم يفتح له بابها فبلغت القصة بعض الفضلاء فقال هذا أخلص للحكمة ولم يخلص لله وهكذا يجري الحكم في سائر المعان المذكورة ونحوها ولا أعلم دليلا يدل على طلب هذه الأمور الأمور بل ثم ما يدل على خلاف ذلك فإن ما غيب عن الإنسان مما لا يتعلق بالتكليف لم يطلب بدركه ولا حض على الوصول إليه وفي كتب التفسير أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما بال الهلال يبدو رقيقا كالخيط ثم ينمو إلى أن يصير بدرا ثم يصير إلى حالته الأولى فنزلت يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها الآية فجعل إتيان البيوت من ظهورها مثالا شاملا لمقتضى هذا السؤال لأنه تطلب لما لم يؤمر بتطلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت