على تحصيل أمر على وجه يكون التسبب فيه عبثا لا محصول تحته شرعا إلا التوصل إلى ما وراءه فإذا حصل انحل التسبب وانخرم من أصله ولا يكون كذلك إلا وهو منخرم شرعا في أصل التسب وأما إذا أمكن أن لا ينخرم أو أمكن أن لا يكون منخرما من أصله فليس بمخالف للمقصد الشرعي من وجه فهو محل اجتهاد ويبقى التسبب إن صحبه نهي محل نظر أيضا وقد تقدم الكلام فيه والله أعلم
والجهة الرابعة مما يعرف به مقصد الشارع السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضى له وبيان ذلك أن سكوت الشارع عن الحكم على ضربين
أحدهما أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ولا موجب يقدر لأجله كالتوازل التى حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها وإنما حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع وما أشبه ذلك