كان الناس قد اختلفوا هل يمكن حصول العلم دون معلم أم لا فالإمكان مسلم ولكن الواقع في مجارى العادات أن لابد من المعلم وهو متفق عليه في الجملة وإن اختلفوا في بعض التفاصيل كاختلاف جمهور الأمة والإمامية وهم الذين يشترطون المعصوم والحق مع السواد الأعظم الذي لا يشترط العصمة من جهة أنها مختصة بالأنبياء عليهم السلام ومع ذلك فهم مقرون بافتقار الجاهل إلى المعلم علما كان المعلم أو عملا واتفاق الناس على ذلك في الوقوع وجريان العادة به كاف في أنه لا بد منه وقد قالوا إن العلم كان في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب وصارت مفاتحه بأيدى الرجال وهذا الكلام يقضى بأن لا بد في تحصيله من الرجال إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم وأصل هذا في الصحيح
إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء الحديث فإذا كان كذلك فالرجال هم مفاتحه بلا شك
فإذا تقرر هذا فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به وهذا أيضا واضح في نفسه وهو أيضا متفق عليه بين العقلاء إذ من شروطهم في العالم بأى علم اتفق أن يكون عارفا بأصوله وما ينبنى عليه ذلك العلم قادرا على التعبير عن مقصوده فيه عارفا بما يلزم عنه قائما على دفع الشبه الواردة عليه فيه فإذا نظرنا إلى ما اشترطوه وعرضنا أئمة السلف الصالح في العلوم الشرعية وجدناهم قد أتصفوا بها على الكمال
غير أنه لا يشترط السلامة عن الخطأ ألبتة لأن فروع كل علم إذا انتشرت وانبنى بعضها على بعض اشتبهت وربما تصور تفريعها على أصول