فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1506

كان الناس قد اختلفوا هل يمكن حصول العلم دون معلم أم لا فالإمكان مسلم ولكن الواقع في مجارى العادات أن لابد من المعلم وهو متفق عليه في الجملة وإن اختلفوا في بعض التفاصيل كاختلاف جمهور الأمة والإمامية وهم الذين يشترطون المعصوم والحق مع السواد الأعظم الذي لا يشترط العصمة من جهة أنها مختصة بالأنبياء عليهم السلام ومع ذلك فهم مقرون بافتقار الجاهل إلى المعلم علما كان المعلم أو عملا واتفاق الناس على ذلك في الوقوع وجريان العادة به كاف في أنه لا بد منه وقد قالوا إن العلم كان في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب وصارت مفاتحه بأيدى الرجال وهذا الكلام يقضى بأن لا بد في تحصيله من الرجال إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم وأصل هذا في الصحيح

إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء الحديث فإذا كان كذلك فالرجال هم مفاتحه بلا شك

فإذا تقرر هذا فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به وهذا أيضا واضح في نفسه وهو أيضا متفق عليه بين العقلاء إذ من شروطهم في العالم بأى علم اتفق أن يكون عارفا بأصوله وما ينبنى عليه ذلك العلم قادرا على التعبير عن مقصوده فيه عارفا بما يلزم عنه قائما على دفع الشبه الواردة عليه فيه فإذا نظرنا إلى ما اشترطوه وعرضنا أئمة السلف الصالح في العلوم الشرعية وجدناهم قد أتصفوا بها على الكمال

غير أنه لا يشترط السلامة عن الخطأ ألبتة لأن فروع كل علم إذا انتشرت وانبنى بعضها على بعض اشتبهت وربما تصور تفريعها على أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت