فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1506

وبيان ذلك أن الأفعال المتلازمة إما أن يصير أحدها وصفا للآخر أو لا

فإن كان الثاني فلا تلازم كترك الصلاة مع ترك الزنى أو السرقة فإن أحد التركين لا يصير كالوصف للآخر لعدم التزاحم في العمل إذ كان يمكن المكلف الترك لكل فعل مشروع أو غير مشروع وما ذاك إلا لأنهما ليسا متزاحمين على المكلف وسبب ذلك أنهما راجعان إلى أمر سلبي والسلبيات اعتباريات لا حقيقية

وإن كان الأول فإما أن يكون وصفا سلبيا أو وجوديا فإن كان سلبيا فإما أن يثبت اعتباره فيه شرعا على الخصوص أولا فإن كان الأول فلا إشكال في اعتبار الصورة الخارجية كترك الطهارة في الصلاة وترك الاستقبال

وإن كان الثاني فلا اعتداد بالوصف السلبي كترك قضاء الدين مع فعل الصلاة فيمن فر من قضائه إلى الصلاة فإن الصلاة وإن وصفت بأنها فرار من واجب فليس ذلك بوصف لها إلا اعتباريا تقديريا لا حقيقة له في الخارج وإن كان الوصف وجوديا فهذا هو محل النظر كالصلاة في الدار المغصوبة والذبح بالسكين المغصوبة والبيوع الفاسدة لأوصاف فيها خارجة عن حقائقها وما أشبه ذلك

فالحاصل أن التروك من حيث هي تروك لا تتلازم في الخارج وكذلك الأفعال مع التروك إلا أن يثبت تلازمها شرعا ويرجع ذلك في الحقيقة إلى أن الترك إنما اعتبر من جهة فقد وصف وجودي للفعل الوجودي كالطهارة للصلاة وأما الأفعال مع الأفعال فهي التى تتلازم إذا قرنت في الخارج فيحدث منها فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت