أو على وجه آخر من المبادرة إلى اللقاء لشوق يجده القائم للمقوم له أو ليفسح له في المجلس حتى يجد موضعا للقعود أو للإعانة على معنى من المعاني أو لغير ذلك مما يحتمل وإذا احتمل الموضع طلبنا بالوقوف مع العمل المستمر لإمكان أن يكون هذا العمل القليل غير معارض له فنحن في اتباع العمل المستمر على بينة وبراءة ذمة باتفاق وإن رجعنا إلى هذا المحتمل لم نجد فيه مع المعارض الأقوى وجها للتمسك إلا من باب التمسك بمجرد الظاهر وذلك لا يقوى قوة معارضه
ومثل ذلك قصة مالك مع سفيان في المعانقة فإن مالكا قال له كان ذلك خاصا بجعفر فقال سفيان ما يخصه يخصنا وما يعمه يعمنا إذا كنا صالحين
فيمكن أن يكون مالك عمل في المعانقة بناء على هذا الأصل فجعل معانقة النبي عليه الصلاة و السلام أمرا خاصا أي ليس عليه العمل فالذي ينبغي وقفه على ما جرى فيه
وكذلك تقبيل اليد أن فرضنا أو سلمنا صحة ما روى فيه فإنه لم يقع تقبيل يد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا نادرا ثم لم يستمر فيه عمل إلا الترك من الصحابة والتابعين فدل على مرجوحيته
ومن ذلك سجود الشكر أن فرضنا ثبوته عن النبي صلى الله عليه و سلم فإنه لم يداوم عليه مع كثرة البشائر التي توالت عليه والنعم التي أفرغت عليه إفراغا فلم ينقل عنه مواظبة على ذلك ولا جاء عن عامة الصحابة منه شيء إلا في الندرة مثل كعب بن مالك إذ نزلت توبته فكان العمل على وفقه تركا للعمل على وفق العامة منهم