ومن هذا المكان يتطلع إلى قصد مالك رحمه الله في جعله العمل مقدما على الأحاديث إذ كان إنما يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر ويترك ما سوى ذلك وإن جاء فيه أحاديث وكان ممن أدرك التابعين وراقب أعمالهم وكان العمل المستمر فيهم مأخوذا عن العمل المستمر في الصحابة ولم يكن مستمرا فيهم إلا وهو مستمر في عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم أو في قوة المستمر
وقد قيل لمالك أن قوما يقولون أن التشهد فرض فقال أما كان أحد يعرف التشهد فأشار إلى الإنكار عليه بأن مذهبهم كالمبتدع الذي جاء بخلاف ما عليه من تقدم وسأله أبو يوسف عن الأذان فقال مالك وما حاجتك إلى ذلك فعجبا من فقيه يسأل عن الأذان ثم قال له مالك وكيف الأذان عندكم فذكر مذهبهم فيه فقال من أين لكم هذا فذكر له أن بلالا لما قدم الشام سألوه أن يؤذن لهم فأذن لهم كما ذكر عنهم فقال له مالك ما أدرى ما أذان يوم وما صلاة يوم هذا مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم وولده من بعده يؤذنون في حياته وعند قبره وبحضرة الخلفاء الراشدين بعده فأشار مالك إلى أن ما جرى عليه العمل وثبت مستمرا أثبت في الإتباع وأولى أن يرجع إليه
وقد بين في العتبية أصلا لهذا المعنى عظيما يحل موقعه عند من نظر إلى مغزاه وذلك أنه سئل عن الرجل يأتي إليه الأمر يحبه فيسجد لله شكرا فقال لا يفعل
ليس مما مضى من أمر الناس قيل له إن أبا بكر الصديق فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكرا أفسمعت ذلك قال ما سمعت ذلك وأرى أن كذبوا على أبي بكر وهذا من الضلال أن يسمع المرء الشيء فيقول هذا شيء لم نسمع له خلافا ثم قال قد فتح على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى