فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1506

فقوله تعالى وأخر متشابهات إنما يراد بها القليل

والثاني أن المتشابه لو كان كثيرا لكان الالتباس والإشكال كثيرا وعند ذلك لا يطلق على القرآن أنه بيان وهدى كقوله تعالى هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين وقوله تعالى هدى للمتقين وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وإنما نزل القرآن ليرفع الاختلاف الواقع بين الناس والمشكل الملتبس إنما هو إشكال وحيرة لا بيان وهدى لكن الشريعة إنما هي بيان وهدى فدل على أنه ليس بكثير ولولا أن الدليل أثبت أن فيه متشابها لم يصح القول به لكن ما جاء فيه من ذلك فلم يتعلق بالمكلفين حكم من جهته زائد على الإيمان به وإقراره كما جاء وهذا واضح

والثالث الاستقراء فإن المجتهد إذا نظر في أدلة الشريعة جرت له على قانون النظر واتسقت أحكامها وانتظمت أطرافها على وجه واحد كما قال تعالى كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير وقال تعالى تلك آيات الكتاب الحكيم وقال تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها يعني يشبه بعضه بعضا ويصدق أوله آخره وآخره أوله أعني أوله وآخره في النزول

فإن قيل كيف يكن المتشابه قليلا وهو كثير جدا على الوجه الذي فسر به آنفا فإنه قد دخل فيه من المنسوخ والمجمل والعام والمطلق والمؤول كثير وكل نوع من هذه الأنواع يحتوي على تفاصيل كثيرة ويكفيك من ذلك الخبر المنقول عن ابن عباس حيث قال لا عام إلا مخصص إلا قوله تعالى والله بكل شيء عليم وإذا نظر المتأمل إلى أدلة الشرع على التفصيل مع قواعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت