الكلية ألفيت لا تجري على معهود الاطراد فالواجبات من الضروريات أوجبت على حكم الإطلاق والعموم في الظاهر ثم جاءت الحاجيات والتكميليات والتحسينيات فقيدتها على وجوه شتى وأنحاء لا تنحصر وهكذا سائر ما ذكر مع العام
ثم إنك لا تجد المسائل المتفق عليها من الشريعة بالنسبة إلى ما اختلف فيه إلا القليل ومعلوم أن المتفق عليه واضح وأن المختلف فيه غير واضح لأن مثار الاختلاف إنما هو التشابه يقع في مناطه وإلى هذا فإن الشريعة مبناها في التكليف على الأمر والنهي وقد اختلف فيه أولا في معناه ثم في صيغته ثم إذا تعينت له صيغة افعل أو لا تفعل فاختلف في ماذا تقتضيه على أقوال مختلفة فكل ما ينبني على هذا الأصل من فرع متفق عليه أو مختلف فيه مختلف فيه أيضا إلى أن يثبت تعيينه إلى جهة بإجماع وما أعز ذلك
وأيضا فإن الأدلة التي يتلقى معناها من الألفاظ لا تتخلص إلا أن تسلم من القوادح العشرة المذكورة في أول الكتاب وذلك عسير جدا وأما الإجماع فمتنازع فيه أولا ثم إذا ثبت ففي ثبوت كونه حجه باتفاق شروط كثيرة جدا إذا تخلف منها شرط لم يكن حجة أو اختلف فيه ثم إن العموم مختلف