ما في الأصل وذلك يقتضي أن الفروع المبنية على الأصول المتشابهة متشابهة ومعلوم أن الأصول منوط بعضها ببعض في التفريع عليها فلو وقع في أصل من الأصول اشتباه لزم سريانه في جميعها فلا يكون المحكم أم الكتاب لكنه كذلك فدل على أن المتشابه لا يكون في شئ من أمهات الكتاب
فإن قيل فقد وقع في الأصول أيضا فإن أكثر الزائغين عن الحق إنما زاغوا في الأصول لا في الفروع ولو كان زيغهم في الفروع لكان الأمر أسهل عليهم
فالجواب أن المراد بالأصول القواعد الكلية كانت في أصول الدين أو في أصول الفقه أو في غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية وعند ذلك لا نسلم أن التشابه وقع فيها ألبتة وإنما في فروعها فالآيات الموهمة للتشبيه والأحاديث التي جاءت مثلها فروع عن أصل التنزيه الذي هو قاعدة من قواعد العلم الإلهي كما أن فواتح السور وتشابهها واقع ذلك في بعض فروع من علوم القرآن بل الأمر كذلك أيضا في التشابه الراجع إلى المناط فإن الإشكال الحاصل في الذكية المختلطة بالميتة من بعض فروع أصل التحليل والتحريم في المناطات البينة وهي الأكثر فإذا اعتبر هذا المعنى لم يوجد التشابه في قاعدة كلية ولا في أصل عام اللهم إلا أن يؤخذ التشابه على أنه الإضافي