إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى وقال كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وقال إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة الآيات في منع الإنفاق وقال وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى سائر ما في ذلك من معاني الضروريات
وكذلك الحاجيات فأنا نعلم أنهم لم يكلفوا بما لا يطاق هذا وإن كانوا قد كلفوا بأمور شاقة فذلك لا يرفع أصل اعتبار الحاجيات ومثل ذلك التحسينيات فقد قال تعالى أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر وقوله فبهداهم اقتده يقتضي بظاهره دخول محاسن العادات من الصبر على الأذى والدفع بالتي هي أحسن وغير ذلك
وأما قوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا فإنه يصدق على الفروع الجزئية وبه تجتمع معاني الآيات والأخبار فإذا كانت الشرائع قد انفقت في الأصول مع وقوع النسخ فيها وثبتت ولم تنسخ فهي في الملة الواحدة الجامعة لمحاسن الملل أولى والله تعالى أعلم