آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا فلا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ما ليس له ولا يرهب رهبة يلقى فيها بيده إلى التهلكة أولم تر يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسيء أعمالهم لأنه رد عليهم ما كان لهم من حسن فإذا ذكرتهم قلت إني أخشى أن أكون منهم وذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم عما كان لهم من سيء فإذا ذكرتهم قلت إني مقصر أين عملي من أعمالهم هذا ما نقل وهو معنى ما تقدم فإن صح فذاك وإلا فالمعنى صحيح يشهد له الاستقراء وقد روى أولم تر يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسيء أعمالهم لأنه رد عليهم ما كان لهم من حسن فيقول قائل أنا خير منهم فيطمع وذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم عما كان لهم من سيء فيقول قائل من أين أدرك درجتهم فيجتهد والمعنى على هذه الرواية صحيح أيضا يتنزل على المساق المذكور فإذا كان الطرفان مذكورين كان الخوف والرجاء جائلا بين هاتين الأخيتين المنصوصتين في محل مسكوت عنه لفظا منبه عليه تحت نظر العقل ليأخذ كل على حسب اجتهاده ودقة نظره ويقع التوازن بحسب القرب من أحد الطرفين والبعد من الآخر
وأيضا فمن حيث كان القرآن آتيا بالطرفين الغائبين حسبما اقتضاه المساق فإنما أتى بهما في عبارات مطلقة تصدق على القليل والكثير فكما يدل المساق على أن المراد أقصى المحمود أو المذموم في ذلك الإطلاق كذلك قد يدل