فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1506

اللفظ على القليل والكثير من مقتضاه فيزن المؤمن أوصافه المحمودة فيخاف ويرجو ويزن أوصافه المذمومة فيخاف أيضا ويرجو مثال ذلك أنه إذا نظر في قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان فوزن نفسه في ميزان العدل عالما أن أقصى العدل الإقرار بالنعم لصاحبها وردها إليه ثم شكره عليها وهذا هو الدخول في الإيمان والعمل بشرائعه والخروج عن الكفر وإطراح توابعه فإن وجد نفسه متصفا بذلك فهو يرجو أن يكون من أهله ويخاف أن لا يكون يبلغ في هذا المدى غايته لأن العبد لا يقدر على توفية حق الربوبية في جميع أفراد هذه الجملة فإن نظر بالتفصيل فكذلك أيضا فإن العدل كما يطلب في الجملة يطلب في التفصيل كالعدل بين الخلق إن كان حاكما والعدل في أهله وولده ونفسه حتى العدل في البدء بالميامن في لباس النعل ونحوه كما أن هذا جار في ضده وهو الظلم فإن أعلاه الشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ثم في التفاصيل أمور كثيرة أدناها مثلا البدء بالمياسر وهكذا سائر الأوصاف وأضدادها فلا يزال المؤمن في نظر واجتهاد في هذه الأمور حتى يلقى الله وهو على ذلك

فلأجل هذا قيل إن الأوامر والنواهي المتعلقة بالأمور المطلقة ليست على وزان واحد بل منها ما يكون من الفرائض أو من النوافل في المأمورات ومنها ما يكون من المحرمات أو من المكروهات في المنهيات لكنها وكلت إلى أنظار المكلفين ليجتهدوا في نحو هذه الأمور

كان الناس من السلف الصالح يتوقفون عن الجزم بالتحريم ويتحرجون عن أن يقولوا حلال أو حرام هكذا صراحا بل كانوا يقولون في الشيء إذا سئلوا عنه لا أحب هذا وأكره هذا ولم أكن لأفعل هذا وما أشبهه لأنها أمور مطلقة في مدلولاتها غير محدودة في الشرع تحديدا يوقف عنده لا يتعدى وقد قال تعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب وقد جاء مما يعضد هذا الأصل زيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت