يتبين جوابه بعد
ولا كلام في أن الورع شديد في نفسه كما أنه لا إشكال في أن التزام التقوى شديد إلا أن شدته ليست من جهة إيقاع ذلك بالفعل لأن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج بل من جهة قطع مألوفات النفس وصدها عن هواها خاصة وإذا تأملنا مناط المسألة وجدنا الفرق بين هذا الورع الخاص وغيره من أنواع الورع بينا فإن سائر أنواع الورع سهل في الوقوع وإن كان شديدا في مخالفة النفس وورع الخروج من الخلاف صعب في الوقوع قبل النظر في مخالفة النفس فقد تبين مقصود السائل بالشدة والحرج وأنه ليس ما أشرتم إليه اه ما كتبت به وهنا وقف الكلام بيني وبينه
ومن تأمل هذا التقرير عرف أن ما أجاب به هذا الرجل لا يطرد ولا يجري في الواقع مجرى الإستقامة للزوم الحرج في وقوعه فلا يصح أن يستند إليه ولا يجعل أصلا يبنى عليه والأمثلة كثيرة فاحتفظ بهذا الأصل فهو مفيد جدا وعليه ينبني كثير من مسائل الورع وتمييز المتشابهات وما يعتبر من وجه الإشتباه وما لا يعتبر وفي أثناء الكتاب مسائل تحققه إن شاء الله