والحرف والصنائع والعلوم والتعبدات وكل واحد من هذه الخمسة جنس تحته أنواع تكاد تفوت الحصر وكل نوع تحته أشخاص من المنافع لا تتناهى هذا وإن كان في العادة لا يقدر على جميع هذه الأمور فدخوله في جنس واحد معرفا فيه أو في بعض أصنافه يكفى في حصر ما لا يتناهى من المنافع بحيث يكون كل شخص منها تصح مؤآجرته عليه من الغير بأجرة ينتفع بها عمره وكذلك كل رقبه من الرقاب وعين من الأعيان المملوكة للانتفاع بها فالنظر إلى الأعيان نظر إلى كليات المنافع وأما إذا نظرنا إلى المنافع فلا يمكن حصرها في حيز واحد وإنما يحصر منها بعض إليه يتوجه القصد بحسب الوقت والحال والإمكان فحصل القصد من جهتها جزئيا لا كليا ولم تنضبط المنافع من جهتها قصدا لا في الوقوع وجودا ولا في العقد عليها شرعا لحصول الجهالة حتى يضبط منها بعض إلى حد محدود وشئ معلوم وذلك كله جزئي لا كلي فإذا النظر إلى المنافع خصوصا نظر إلى جزئيات المنافع والكلي مقدم على الجزئي طبعا وعقلا وهو أيضا مقدم شرعا كما مر
فقد تبين من هذا على تسليم أن المقصود المنافع أن الذوات هي المقدمة المقصودة أولا المتبوعة وأن المنافع هي التابعة وظهر لك حكمة الشارع في إجازة