لا يقال إن الواجب والمندوب يفارقان المباح بأنهما مطلوبا الفعل فقد قام المعارض لطلب الترك وليس المباح كذلك فإنه لا معارض لطلب الترك فيه لأنا نقول كذلك المباح فيه معارض لطلب الترك وهو التخيير في الترك فيستحيل الجمع بين طلب الترك عينا وبين التخيير فيه
والثالث أنه إذا تقرر استواء الفعل والترك في المباح شرعا فلو جاز أن يكون تارك المباح مطيعا بتركه جاز أن يكون فاعله مطيعا بفعله من حيث كانا مستويين بالنسبة إليه وهذا غير صحيح باتفاق ولا معقول في نفسه
والرابع إجماع المسلمين على أن ناذر ترك المباح لا يلزمه الوفاء بنذره بأن يترك ذلك المباح وأنه كنذر فعله وفى الحديث
من نذر أن يطيع الله فليطعه رواه الستة الا مسلم فلو كان ترك المباح طاعة للزم بالندر لكنه غير لازم فدل على أنه ليس بطاعة وفى الحديث
أن رجلا نذر أن يصوم قائما ولا يستظل فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجلس وأن يستظل ويتم صومه رواه البخاري قال مالك أمره عليه السلام أن يتم ما كان لله طاعة ويترك ما كان لله معصية فجعل نذر ترك المباح معصية كما ترى