والخامس أنه لو كان تارك المباح مطيعا بتركه وقد فرضنا أن تركه وفعله عند الشارع سواء لكان أرفع درجة في الآخرة ممن فعله وهذا باطل قطعا
فإن القاعدة المتقف عليها أن الدرجات في الآخرة منزلة على أمور الدنيا فإذا تحقق الاستواء في الدرجات وفعل المباح وتركه في نظر الشارع متساويان
فيلزم تساوى درجتى الفاعل والتارك وإذا فرضنا تساويهما في الطاعات والفرض أن التارك مطيع دون الفاعل فيلزم أن يكون أرفع درجة منه هذا خلف ومخالف لما جاءت به الشريعة اللهم إلا أن يظلم الإنسان فيؤجر على ذلك
وإن لم يطع فلا كلام في هذا
والسادس أنه لو كان ترك المباح طاعة للزم رفع المباح من أحكام الشرع من حيث النظر إليه في نفسه وهو باطل بالإجماع ولا يخالف في هذا الكعبى لأنه إنما نفاه بالنظر إلى ما يستلزم لا بالنظر إلى ذات الفعل وكلامنا إنما هو