بالنظر إلى ذات الفعل لا بالنظر إلى ما يستلزم وأيضا فإنما قال الكعبى ما قال بالنظر إلى فعل المباح لأنه مستلزم ترك حرام بخلافه بالنظر إلى تركه إذ لا يستلزم تركه فعل واجب فيكون واجبا ولا فعل مندوب فيكون مندوبا فثبت أن القول بذلك يؤدى إلى رفع المباح بإطلاق وذلك باطل باتفاق
والسابع أن الترك عند المحققين فعل من الأفعال الداخلة تحت الاختيار
فترك المباح إذا فعل مباح وأيضا القاعدة أن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال أو بالتروك بالمقاصد حسبما يأتى إن شاء الله وذلك يستلزم رجوع الترك إلى الاختيار كالفعل فإن جاز أن يكون تارك المباح مطيعا بنفس الترك جاز أن يكون فاعله مطيعا وذلك تناقض محال
فإن قيل هذا كله معارض بأمور
أحدها أن فعل المباح سبب في مضار كثيرة منها أن فيه إشتغالا عما هو الأهم في الدنيا من العمل بنوافل الخيرات وصدا عن كثير من الطاعات ومنها أنه سبب في الإشتغال عن الواجبات ووسيلة إلى الممنوعات لأن التمتع بالدنيا له ضراوة كضراوة الخمر وبعضها يجر إلى بعض إلى أن تهوى بصاحبها في المهلكة والعياذ بالله ومنها أن الشرع قد جاء بذم الدنيا والتمتع بلذاتها كقوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم