فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1506

بالنظر إلى ذات الفعل لا بالنظر إلى ما يستلزم وأيضا فإنما قال الكعبى ما قال بالنظر إلى فعل المباح لأنه مستلزم ترك حرام بخلافه بالنظر إلى تركه إذ لا يستلزم تركه فعل واجب فيكون واجبا ولا فعل مندوب فيكون مندوبا فثبت أن القول بذلك يؤدى إلى رفع المباح بإطلاق وذلك باطل باتفاق

والسابع أن الترك عند المحققين فعل من الأفعال الداخلة تحت الاختيار

فترك المباح إذا فعل مباح وأيضا القاعدة أن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال أو بالتروك بالمقاصد حسبما يأتى إن شاء الله وذلك يستلزم رجوع الترك إلى الاختيار كالفعل فإن جاز أن يكون تارك المباح مطيعا بنفس الترك جاز أن يكون فاعله مطيعا وذلك تناقض محال

فإن قيل هذا كله معارض بأمور

أحدها أن فعل المباح سبب في مضار كثيرة منها أن فيه إشتغالا عما هو الأهم في الدنيا من العمل بنوافل الخيرات وصدا عن كثير من الطاعات ومنها أنه سبب في الإشتغال عن الواجبات ووسيلة إلى الممنوعات لأن التمتع بالدنيا له ضراوة كضراوة الخمر وبعضها يجر إلى بعض إلى أن تهوى بصاحبها في المهلكة والعياذ بالله ومنها أن الشرع قد جاء بذم الدنيا والتمتع بلذاتها كقوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت