الألفاظ المطلقة فلا يستلزم إيقاعها على وجه مخصوص دون وجه ولا على صفة دون صفة فلا بد من تعيين وجه أو صفة على الخصوص واللفظ لا يشعر به على الخصوص فهو مفتقر إلى تجديد أمر يقتضي الخصوص وهو المطلوب
وينبني على هذا أن المكلف مفتقر في أداء مقتضى المطلقات على وجه واحد دون غيره إلى دليل فإنا إذا فرضناه مأمورا بإيقاع عمل من العبادات مثلا من غير تعيين وجه مخصوص فالمشروع فيه على هذا الفرض لا يكون مخصوصا بوجه ولا بصفة بل أن يقع على حسب ما تقع الأعمال الاتفاقية الداخلة تحت الإطلاق فالمأمور بالعتق مثلا أمر بالإعتاق مطلقا من غير تقييد مثلا بكونه ذكرا دون أنثى ولا أسود دون أبيض ولا كاتبا دون صانع ولا ما أشبه ذلك فإذا التزم هو في الإعتاق نوعا من هذا الأنواع دون غيره احتاج في هذا الالتزام إلى دليل وإلا كان التزامه غير مشروع وكذلك إذا التزم في صلاة الظهر مثلا أن يقرأ بالسورة الفلانية دون غيرها دائما أو أن يتطهر من ماء البئر دون ماء الساقية أو غير ذلك من الالتزامات التى هى توابع لمقتضى الأمر في المتبوعات فلا بد من طلب دليل على ذلك وإلا لم يصح في التشريع وهو عرضة لأن يكر على المتبوع بالإبطال
وبيانه أن الأمر إذا تعلق بالمأمور المتبوع من حيث الإطلاق ولم يرد عليه أمر آخر يقتضي بعض الصفات أو الكيفيات التوابع فقد عرفنا من قصد الشارع