أن المشروع عمل مطلق لا يختص في مدلول اللفظ بوجه دون وجه ولا وصف دون وصف فالمخصص له بوجه دون وجه أو وصف دون وصف لم يوقعه على مقتضى الإطلاق فافتقر إلى دليل على ذلك التقييد أو صار مخالفا لمقصود الشارع
وقد سئل مالك عن القراءة في المسجد فقال لم يكن بالأمر القديم وإنما هو شيء أحدث قال ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها والقرآن حسن وقال أيضا أترى الناس اليوم أرغب في الخير ممن مضى قال ابن رشد التزام القراءة في المسجد بإثر صلاة من الصلوات أو على وجه ما مخصوص حتى يصير ذلك كأنه سنة مثل ما بجامع قرطبة أثر صلاة الصبح فرأى ذلك بدعة قال وأما القراءة على غير هذا الوجه فلا بأس بها في المسجد ولا وجه لكراهيتها والذي أشار إليه مالك هو الذي صرح به في موضع آخر فإنه قال في القوم يجتمعون جميعا فيقرءون في السورة الواحدة مثل ما يفعل أهل الإسكندرية فكره ذلك وأنكر أن يكون من عمل الناس
وسئل مالك عن الجلوس في المسجد يوم عرفة بعد العصر للدعاء فكرهه فقيل له فالرجل يكون في مجلسه فيجتمع الناس إليه ويكبرون قال ينصرف