فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1506

أحدها أنه قد يؤخذ من حيث قصد الشارع فيه وهذا هو الأصل فيتناول على الوجه المشروع وينتفع به كذلك ولا ينسى حق الله فيه لا في سوابقه ولا في لواحقه ولا في قرائنه فإذا أخذ على ذلك الوزان كان مباحا بالجزء مطلوبا بالكل فإن المباحات إنما وضعها الشارع للانتفاع بها على وفق المصالح على الإطلاق بحيث لا تقدح في دنيا ولا في دين وهو الاقتصاد فيها ومن هذه الجهة جعلت نعما وعدت مننا وسميت خيرا وفضلا

فإذا خرج المكلف بها عن ذلك الحد بأن تكون ضررا عليه في الدنيا أو في الدين كانت من هذه الجهة مذمومة لأنها صدت عن مراعاة وجوه الحقوق السابقة واللاحقة والمقارنة أو عن بعضها فدخلت المفاسد بدلا عن المصالح في الدنيا وفي الدين وإنما سبب ذلك تحمل المكلف منها ما لا يحتمله فإنه إذا كان يكتفي منها بوجه ما أو بنوع ما أو بقدر ما وكانت مصالحة تجرى على ذلك ثم زاد على نفسه منها فوق ما يطيقه تدبيره وقوته البدنية والقلبية كان مسرفا وضعفت قوته عن حمل الجميع فوقع الاختلال وظهر الفساد كالرجل يكفيه لغذائه مثلا رغيف وكسبه المستقيم إنما يحمل ذلك المقدار لأن تهيئته لا تقوى على غيره فزاد على الرغيف مثله فذلك إسراف منه في جهة اكتسابه أولا من حيث كان يتكلف كلفة ما يكفيه مع التقوى فصار يتكلف كلفة اثنين وهو مما لا يسعه ذلك إلا مع المخالفة وفي جهة تناوله فإنه يحمل نفسه من الغذاء فوق ما تقوى عليه الطباع فصار شاقا عليه وربما ضاق نفسه واشتد كربه وشغله عن التفرغ للعبادة المطلوب فيها الحضور مع الله تعالى وفي جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت