فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1506

عاقبته فإن أصل كل داء البردة وهذا قد عمل على وفق الداء فيوشك أن يقع به

وهكذا حكم سائر أحواله الظاهرة والباطنة في حين الإسراف فهو في الحقيقة الجالب على نفسه المفسدة لا نفس الشيء المتناول من حيث هو غذاء تقوم به الحياة

فإذا تأملت الحالة وجدت المذموم تصرف المكلف في النعم لا أنفس النعم إلا أنها لما كانت آلة للحالة المذمومة ذمت من تلك الجهة وهو القصد الثاني لأنه مبنى على قصد المكلف المذموم وإلا فالرب تعالى قد تعرف إلى عبده بنعمه وامتن بها قبل النظر في فعل المكلف فيها على الإطلاق وهذا دليل على أنها محمودة بالقصد الأول على الإطلاق وإنما ذمت حين صدت من صدت عن سبيل الله وهو ظاهر لمن تأمله

والثاني أن جهة الامتنان لا تزول أصلا وقد يزول الإسراف رأسا وما هو دائم لا يزول على حال هو الظاهر في القصد الأول بخلاف ما قد يزول فإن المكلف إذا أخذ المباح كما حد له لم يكن فيه من وجوه الذم شيء وإذا أخذه من داعي هواه ولم يراع ما حد له صار مذموما في الوجه الذي اتبع فيه هواه وغير مذموم في الوجه الآخر وأيضا فإن وجه الذم قد تضمن النعمة واندرجت تحته لكن غطى عليها هواه ومثاله أنه إذا تناول مباحا على غير الجهة المشروعة قد حصل له في ضمنه جريان مصالحه على الجملة وإن كانت مشوبة فبمتبوع هواه والأصل هو النعمة لكن هواه أكسبها بعض أوصاف الفساد ولم يهدم أصل المصلحة وإلا فلو انهدم أصل المصلحة لانعدم أصل المباح لأن البناء إنما كان عليه فلم يزل أصل المباح وإن كان مغمورا تحت أوصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت