فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1506

ليعبدون أن يقوم بغير التعبد وبذل المجهود في التوجه إلى الواحد المعبود وإنما النظر في مراتب الأوامر والنواهي يشبه الميل إلى مشاحة العبد لسيده في طلب حقوقه وهذا غير لائق بمن لا يملك لنفسه شيئا لا في الدنيا ولا في الآخرة إذ ليس للعبد حق على السيد من حيث هو عبد بل عليه بذل المجهود والرب يفعل ما يريد

ويقتضي هذا النظر التوبة عن كل مخالفة تحصل بترك المأمور به أو فعل المنهي عنه فإنه إذا ثبت أن مخالفة الشارع قبيحة شرعا ثبت أن المخالف مطلوب بالتوبة عن تلك المخالفة من حيث هي مخالفة الأمر أو النهي أو من حيث ناقضت التقرب أو من حيث ناقضت وضع المصالح أو من حيث كانت كفرانا للنعمة ويندرج هنا المباح على طريقة هؤلاء من حيث جرى عندهم مجرى الرخص ومذهبهم الأخذ بالعزائم وقد تقدم أن الأولى ترك الرخص فيما استطاع المكلف فيحصل من ذلك أن العمل بالمباح مرجوح على ذلك الوجه وإذا كان مرجوحا فالراجح الأخذ بما يضاده من المأمورات وترك شيء من المأمورات مع الاستطاعة مخالفة فالنزول إلى المباح على هذا الوجه مخالفة في الجملة وإن لم تكن مخالفة في الحقيقة

وبهذا التقرير يتبين معنى قوله عليه الصلاة و السلام

يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة وقوله

إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله الحديث ويشمله عموم قوله تعالى وتوبوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت