ليعبدون أن يقوم بغير التعبد وبذل المجهود في التوجه إلى الواحد المعبود وإنما النظر في مراتب الأوامر والنواهي يشبه الميل إلى مشاحة العبد لسيده في طلب حقوقه وهذا غير لائق بمن لا يملك لنفسه شيئا لا في الدنيا ولا في الآخرة إذ ليس للعبد حق على السيد من حيث هو عبد بل عليه بذل المجهود والرب يفعل ما يريد
ويقتضي هذا النظر التوبة عن كل مخالفة تحصل بترك المأمور به أو فعل المنهي عنه فإنه إذا ثبت أن مخالفة الشارع قبيحة شرعا ثبت أن المخالف مطلوب بالتوبة عن تلك المخالفة من حيث هي مخالفة الأمر أو النهي أو من حيث ناقضت التقرب أو من حيث ناقضت وضع المصالح أو من حيث كانت كفرانا للنعمة ويندرج هنا المباح على طريقة هؤلاء من حيث جرى عندهم مجرى الرخص ومذهبهم الأخذ بالعزائم وقد تقدم أن الأولى ترك الرخص فيما استطاع المكلف فيحصل من ذلك أن العمل بالمباح مرجوح على ذلك الوجه وإذا كان مرجوحا فالراجح الأخذ بما يضاده من المأمورات وترك شيء من المأمورات مع الاستطاعة مخالفة فالنزول إلى المباح على هذا الوجه مخالفة في الجملة وإن لم تكن مخالفة في الحقيقة
وبهذا التقرير يتبين معنى قوله عليه الصلاة و السلام
يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم سبعين مرة وقوله
إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله الحديث ويشمله عموم قوله تعالى وتوبوا إلى