الله جميعا أيها المؤمنون ولأجله أيضا جعل الصوفية بعض مراتب الكمال إذا اقتصر السالك عليها دون ما فوقها نقصا وحرمانا فإن ما تقتضيه المرتبة العليا فوق ما تقتضيه المرتبة التي دونها والعاقل لا يرضى بالدون ولذلك أمر بالاستباق إلى الخيرات مطلقا وقسم المكلفون إلى أصحاب اليمين وقال تعالى فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنه نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين الآية فكان من شأنهم أن يتجاروا في ميدان الفضائل حتى يعدوا من لم يكن في ازدياد ناقصا ومن لم يعمر أنفاسه بطالا وهذا مجال لا مقال فيه وعليه أيضا نبه حديث الندامة يوم القيامة حيث تعم الخلائق كلهم فيندم المسيء أن لا يكون قد أحسن والمحسن أن لا يكون قد ازداد إحسانا
فإن قيل هذا إثبات للنقص في مراتب الكمال وقد تقدم أن مراتب الكمال لا نقص فيها
فالجواب أنه ليس بإثبات نقص على الإطلاق وإنما هو إثبات راجح وأرجح وهذا موجود وقد ثبت أن الجنة مائة درجة ولا شك في تفاوتها في الأكملية والأرجحية وقال الله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال