فإن قلت ينافي هذا إطباق أئمتنا على أن تحسين الظن بالله تعالى مندوب للمريض واختلفوا في الصحيح فقيل الأولى له تغليب خوفه على رجائه
والذي رجحه النووي في شرحه على المهذب الأولى له استواؤهما
وقال الغزالي إن أمن داء القنوط فالرجاء أولى أو أمن المكر فالخوف أولى
قلت الكلام في مقامين أحدهما شخص يجوز وقوع الرحمة له والعذاب فهذا هو الذي تعرض له الفقهاء فإن كان مريضا ندب له تغليب جانب الرجاء وإن كان صحيحا اختلفوا فيه كما رأيت
ثانيهما شخص أيس من وقوع شيء من أنواع الرحمة له مع إسلامه وهذا هو الذي كلامنا هنا فيه فهذا اليأس كبيرة اتفاقا لأنه يستلزم تكذيب النصوص القطعية التي أشرنا إليها ثم هذا اليأس قد ينضم إليه حالة هي أشد منه وهي التصميم على عدم وقوع الرحمة له وهو القنوط بحسب ما دل عليه سياق فهو يئوس قنوط
وتارة ينضم إليه أنه مع عدم وقوع رحمته له يشدد عذابه كالكفار وهذا هو المراد بسوء الظن هنا فتأمل ذلك فإنه مهم
الكبيرة الثالثة والأربعون تعلم العلم للدنيا أخرج أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه على شرط الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم قال من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة
ومر في مبحث الرياء حديث مسلم وغيره وفيه ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار
والترمذي وقال حديث غريب وابن أبي الدنيا والحاكم شاهدا والبيهقي من تعلم العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار