فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 990

فإن قلت ينافي هذا إطباق أئمتنا على أن تحسين الظن بالله تعالى مندوب للمريض واختلفوا في الصحيح فقيل الأولى له تغليب خوفه على رجائه

والذي رجحه النووي في شرحه على المهذب الأولى له استواؤهما

وقال الغزالي إن أمن داء القنوط فالرجاء أولى أو أمن المكر فالخوف أولى

قلت الكلام في مقامين أحدهما شخص يجوز وقوع الرحمة له والعذاب فهذا هو الذي تعرض له الفقهاء فإن كان مريضا ندب له تغليب جانب الرجاء وإن كان صحيحا اختلفوا فيه كما رأيت

ثانيهما شخص أيس من وقوع شيء من أنواع الرحمة له مع إسلامه وهذا هو الذي كلامنا هنا فيه فهذا اليأس كبيرة اتفاقا لأنه يستلزم تكذيب النصوص القطعية التي أشرنا إليها ثم هذا اليأس قد ينضم إليه حالة هي أشد منه وهي التصميم على عدم وقوع الرحمة له وهو القنوط بحسب ما دل عليه سياق فهو يئوس قنوط

وتارة ينضم إليه أنه مع عدم وقوع رحمته له يشدد عذابه كالكفار وهذا هو المراد بسوء الظن هنا فتأمل ذلك فإنه مهم

الكبيرة الثالثة والأربعون تعلم العلم للدنيا أخرج أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه على شرط الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم قال من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة

ومر في مبحث الرياء حديث مسلم وغيره وفيه ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار

والترمذي وقال حديث غريب وابن أبي الدنيا والحاكم شاهدا والبيهقي من تعلم العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت