أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان
وصح عن ابن مسعود من قوله إني لأحسب الرجل ينسى العلم كما تعلمه للخطيئة يعملها
وأخرج أحمد والبيهقي عن منصور بن زاذان قال نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له ويلك ما كنت تعمل ما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك فيقول كنت عالما فلم أنتفع بعلمي
تنبيه عد هذا كبيرة هو ظاهر ما في هذه الأحاديث من الوعيد الشديد
فإن قلت التغليظ إنما جاء من حيث إنه ترك الواجبات أو فعل المحرمات لا من مجرد عدم العمل بالعلم ولو في المندوبات والمكروهات وحينئذ فلو سلم تصريحهم بأن ذلك كبيرة لم يحسن عده كبيرة مغايرة لنحو ترك الصلاة المكتوبة وغيرها مما يأتي
قلت يمكن أن يوجه عده وإن لم أر من صرح به بأن المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل كما دلت عليه أيضا تلك الأحاديث ونظير ذلك ما يأتي في المعصية بحرم مكة ونحوه من أن شرفه اقتضى فحش المعصية فيه وإن كانت صغيرة فكذلك العالم إذا أفحش في فعل الصغائر فلا بعد أن يكون ذلك منه كبيرة بواسطة ما أوتيه من تلك المعارف المقتضية لانزجاره عن المكروهات فضلا عن المحرمات
الكبيرة السادسة والأربعون الدعوى في العلم أو القرآن أو شيء من العبادات زهوا وافتخارا بغير حق ولا ضرورة أخرج الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد لا بأس به عن عمر وأبو يعلى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر وحتى تخوض الخيل في سبيل الله ثم يظهر قوم يقرءون القرآن يقولون من أقرأ منا من أعلم منا من أفقه منا ثم قال لأصحابه هل في أولئك من خير قالوا الله ورسوله أعلم قال أولئك منكم وأولئك هم وقود النار