فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 990

أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان

وصح عن ابن مسعود من قوله إني لأحسب الرجل ينسى العلم كما تعلمه للخطيئة يعملها

وأخرج أحمد والبيهقي عن منصور بن زاذان قال نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له ويلك ما كنت تعمل ما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك فيقول كنت عالما فلم أنتفع بعلمي

تنبيه عد هذا كبيرة هو ظاهر ما في هذه الأحاديث من الوعيد الشديد

فإن قلت التغليظ إنما جاء من حيث إنه ترك الواجبات أو فعل المحرمات لا من مجرد عدم العمل بالعلم ولو في المندوبات والمكروهات وحينئذ فلو سلم تصريحهم بأن ذلك كبيرة لم يحسن عده كبيرة مغايرة لنحو ترك الصلاة المكتوبة وغيرها مما يأتي

قلت يمكن أن يوجه عده وإن لم أر من صرح به بأن المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل كما دلت عليه أيضا تلك الأحاديث ونظير ذلك ما يأتي في المعصية بحرم مكة ونحوه من أن شرفه اقتضى فحش المعصية فيه وإن كانت صغيرة فكذلك العالم إذا أفحش في فعل الصغائر فلا بعد أن يكون ذلك منه كبيرة بواسطة ما أوتيه من تلك المعارف المقتضية لانزجاره عن المكروهات فضلا عن المحرمات

الكبيرة السادسة والأربعون الدعوى في العلم أو القرآن أو شيء من العبادات زهوا وافتخارا بغير حق ولا ضرورة أخرج الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد لا بأس به عن عمر وأبو يعلى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر وحتى تخوض الخيل في سبيل الله ثم يظهر قوم يقرءون القرآن يقولون من أقرأ منا من أعلم منا من أفقه منا ثم قال لأصحابه هل في أولئك من خير قالوا الله ورسوله أعلم قال أولئك منكم وأولئك هم وقود النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت